الصفحة 368 من 601

*حدّثني هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ وَ حَجّاجُ بْنُ الشّاعِرِ. قَالاَ: حَدّثَنَا حَجّاجُ بْنُ مُحَمّدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزّبَيْرِ أَنّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ يَقُولُ: سَلّمَ نَاسٌ مِنْ يَهُودَ عَلَىَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: السّامُ عَلَيْكَ. يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقَالَ:"وَعَلَيْكُمْ"فَقَالَتْ عَائِشَةُ، وَغَضِبَتْ: أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ:"بَلَىَ. قَدْ سَمِعْتُ. فَرَدَدْتُ عَلَيْهِمْ. وَإِنّا نُجَابُ عَلَيْهِمْ وَلاَ يُجَابُونَ عَلَيْنَا".

*حَدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدّرَاوَرْدِيّ) عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ"لاَ تَبْدَؤُا الْيَهُودَ وَلاَ النّصَارَىَ بِالسّلاَمِ. فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرّوهُ إِلَىَ أَضْيَقِهِ".

*وحدّثنا مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنّى. حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَ أَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ. حوَحَدّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدّثَنَا جَرِيرٌ. كُلّهُمْ عَنْ سُهَيْلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ"إِذَا لَقِيتُمُ الْيَهُودَ". وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: فِي أَهْلِ الْكِتَابِ. وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ"إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ"وَلَمْ يُسَمّ أَحَدًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ

قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا سلم أهل الكتاب فقولوا وعليكم". وفي رواية: (إن أهل الكتاب يسلمون علينا فكيف نرد عليهم؟ قال: قولوا وعليكم) .

وفي رواية: (أن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم السام عليكم فقل عليك) وفي رواية: (فقل وعليك) .

وفي رواية: (إن رهطًا من اليهود استأذنوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا السام عليكم فقالت عائشة بل عليكم السام واللعنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله قالت: ألم تسمع ما قالوا قال: قد قلت وعليكم) وفي رواية: (قد قلت عليكم) بحذف الواو.

وفي الحديث الاَخر: (لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه) اتفق العلماء على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا، لكن لا يقال لهم وعليكم السلام بل يقال عليكم فقط أو وعليكم، وقد جاءت الأحاديث التي ذكرها مسلم عليكم وعليكم بإثبات الواو وحذفها وأكثر الروايات بإثباتها، وعلى هذا في معناه وجهان: أحدهما أنه على ظاهره فقالوا عليكم الموت فقال وعليكم أيضًا أي نحن وأنتم فيه سواء وكلنا نموت. والثاني أن الواو هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك وتقديره وعليكم ما تستحقونه من الذم، وأما من حذف الواو فتقديره بل عليكم السام. قال القاضي: اختار بعض العلماء منهم ابن حبيب المالكي حذف الواو لئلا يقتضي التشريك، وقال غيره بإثباتها كما هو في أكثر الروايات، قال: وقال بعضهم يقول عليكم السلام بكسر السين أي الحجارة وهذا ضعيف. وقال الخطابي: عامة المحدثين يروون هذا الحرف وعليكم بالواو وكان ابن عيينة يرويه بغير واو. قال الخطابي: وهذا هو الصواب لأنه إذا حذف الواو صار كلامهم بعينه مردودًا عليهم خاصة، وإذا ثبت الواو اقتضى المشاركة معهم فيما قالوه هذا كلام الخطابي، والصواب أن إثبات الواو وحذفها جائزان كما صحت به الروايات وأن الواو أجود كما هو في أكثر الروايات ولا مفسدة فيه لأن السام الموت وهو علينا وعليهم ولا ضرر في قوله بالواو. واختلف العلماء في رد السلام على الكفار وابتدائهم به، فمذهبنا تحريم ابتدائهم به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت