فهرس الكتاب
ووجوب رده عليهم بأن يقول وعليكم أو عليكم فقط، ودليلنا في الابتداء قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام"وفي الرد قوله صلى الله عليه وسلم:"فقولوا وعليكم"وبهذا الذي ذكرناه عن مذهبنا قال أكثر العلماء وعامة السلف، وذهبت طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم بالسلام، روي ذلك عن ابن عباس وأبي أمامة وابن أبي محيريز وهو وجه لبعض أصحابنا، حكاه الماوردي لكنه قال: يقول السلام عليك ولا يقول عليكم بالجمع، واحتج هؤلاء بعموم الأحاديث وبإفشاء السلام وهي حجة باطلة لأنه عام مخصوص بحديث"لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام". وقال بعض أصحابنا: يكره ابتداؤهم بالسلام ولا يحرم وهذا ضعيف أيضًا لأن النهي للتحريم فالصواب تحريم ابتدائهم. وحكى القاضي عن جماعة أنه يجوز ابتداؤهم به للضرورة والحاجة أو سبب وهو قول علقمة والنخعي. وعن الأوزاعي أنه قال: إن سلمت فقد سلم الصالحون وإن تركت فقد ترك الصالحون. وقالت طائفة من العلماء: لا يرد عليهم السلام ورواه ابن وهب وأشهب عن مالك، وقال بعض أصحابنا: يجوز أن يقول في الرد عليهم وعليكم السلام ولكن لا يقول ورحمة الله حكاه الماوردي وهو ضعيف مخالف للأحاديث والله أعلم. ويجوز الابتداء بالسلام على جمع فيهم مسلمون وكفار أو مسلم وكفار، ويقصد المسلمين للحديث السابق أنه صلى الله عليه وسلم على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين. قوله صلى الله عليه وسلم:"يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله"هذا من عظيم خلقه صلى الله عليه وسلم وكمال حلمه، وفيه حث على الرفق والصبر والحلم وملاطفة الناس ما لم تدع حاجة إلى المخاشنة. قولها: (عليكم السام والذام) هو بالذال المعجمة وتخفيف الميم وهو الذم ويقال بالهمز أيضًا والأشهر ترك الهمز وألفه منقلبة عن واو، والذام والذيم والذم بمعنى العيب، وروي الدام بالدال المهملة ومعناه الدائم، وممن ذكر أنه روي بالمهملة ابن الأثير، ونقل القاضي الاتفاق على أنه بالمعجمة قال: ولو روي بالمهملة لكان له وجه والله أعلم. قوله: (ففطنت بهم عائشة فسبتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه يا عائشة فإن الله لا يحب الفحش والتفحش) مه كلمة زجر عن الشيء، وقوله ففطنت هو بالفاء وبالنون بعد الطاء من الفطنة هكذا هو في جميع النسخ وكذا نقله القاضي عن الجمهور، قال: ورواه بعضهم فقطبت بالقاف وتشديد الطاء وبالباء الموحدة وقد تخفف الطاء في هذا اللفظ وهو بمعنى قوله في الرواية الأخرى غضبت ولكن الصحيح الأول، وأما سبها لهم ففيه الانتصار من الظالم، وفيه الانتصار لأهل الفضل ممن يؤذيهم، وأما الفحش فهو القبيح من القول والفعل، وقيل الفحش مجاوزة الحد، وفي هذا الحديث استحباب تغافل أهل الفضل عن سفه المبطلين إذا لم تترتب عليه مفسدة. قال الشافعي رحمه الله: الكيس العاقل هو الفطن المتغافل. قوله صلى الله عليه وسلم:"وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه"قال أصحابنا: لا يترك للذمي صدر الطريق بل يضطر إلى أضيقه إذا كان المسلمون يطرقون، فإن خلت الطريق عن الزحمة فلا حرج، قالوا: وليكن التضييق بحيث لا يقع في وهدة ولا يصدمه جدار ونحوه والله أعلم.
باب استحباب السلام على الصبيان
*حدّثنا يَحْيَىَ بْنُ يَحْيَىَ. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ سَيّارٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مَرّ عَلَىَ غِلْمَانٍ فَسَلّمَ عَلَيْهِمْ.
وحدّثنيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا سَيّارٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
*وحدّثني عَمْرُو بْنُ عَلِيَ وَ مُحَمّدُ بْنُ الْوَلِيدِ. قَالاَ: حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَيّارٍ. قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي