الصفحة 37 من 601

ويفسر ظلم النفس، بالظلم والمعاصي، التي بين الله وبين عبده. وسمي ظلم النفس «ظلما» لأن نفس العبد، ليس ملكا له، يتصرف فيها بما يشاء. وإنما هي، ملك لله تعالى، قد جعلها أمانة عند العبد، وأمره أن يقيمها على طريق العدل، بإلزامها الصراط المستقيم، علما وعملا، فيسعى في تعليمها ما أمر به، ويسعى في العمل بما يجب. فسعيه في غير هذا الطريق، ظلم لنفسه، وخيانة، وعدول بها عن العدل، الذي ضده، الجور والظلم

تقسير ألآية الثانية

-1 - الشوكاني

{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ - أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}

قوله"والذين إذا فعلوا فاحشة"هذا مبتدأ وخبره"أولئك"وقيل: معطوف على المتقين. والأول أولى، وهؤلاء هم صنف دون الصنف الأول ملحقين بهم وهم التوابون، وسيأتي ذكر سبب نزولها، والفاحشة وصف لموصوف محذوف: أي فعلة فاحشة وهي تطلق على كل معصية. وقد كثر اختصاصها بالزنا. وقوله"أو ظلموا أنفسهم"أي: باقتراف ذنب من الذنوب، وقيل: أو بمعنى الواو. والمراد ما ذكر، وقيل: الفاحشة الكبيرة، وظلم النفس الصغيرة، وقيل غير ذلك. قوله"ذكروا الله"أي: بألسنتهم أو أخطروه في قلوبهم أو ذكروا وعده ووعيده"فاستغفروا لذنوبهم"أي: طلبوا المغفرة لها من الله سبحانه، وتفسيره بالتوبة خلاف معناه لغة، وفي الاستفهام بقوله"ومن يغفر الذنوب إلا الله"من الإنكار مع ما يتضمنه من الدلالة على أنه المختص بذلك سبحانه دون غيره: أي لا يغفر جنس الذنوب أحد إلا الله، وفيه ترغيب لطلب المغفرة منه سبحانه وتنشيط للمذنبين أن يقفوا في مواقف الخضوع والتذلل، وهذه الجملة اعتراضية بين المعطوف والمعطوف عليه. وقوله"ولم يصروا على ما فعلوا"عطف على فاستغفروا: أي لم يقيموا على قبيح فعلهم. وقد تقدم تفسير الإصرار. والمراد به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت