فهرس الكتاب
وَهُوَ مُحْسِنٌ واتّبَعَ مِلّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا * وَللّهِ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَكَانَ اللّهُ بِكُلّ شَيْءٍ مّحِيطًا
قال قتادة: ذكر لنا أن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا, فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم فنحن أولى بالله منكم, وقال المسلمون: نحن أولى بالله منكم ونبينا خاتم النبيين, وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله, فأنزل الله {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به} {ومن أحسن دينًا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن} الاَية, ثم أفلج الله حجة المسلمين على من ناوأهم من أهل الاَديان, وكذا روي عن السدي ومسروق والضحاك وأبي صالح وغيرهم, وكذا روى العوفي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في هذه الاَية: تخاصم أهل الأديان, فقال أهل التوارة: كتابنا خير الكتب, ونبينا خير الأنبياء, وقال أهل الإنجيل مثل ذلك, وقال أهل الإسلام: لا دين إلا الإسلام, وكتابنا نسخ كل كتاب, ونبينا خاتم النبيين, وأمرتم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم ونعمل بكتابنا فقضى الله بينهم, وقال: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به}
وخير بين الأديان فقال: {ومن أحسن دينًا ممن أسلم وجهه الله وهو محسن} إلى قوله: {واتخذ الله إبراهيم خليلًا} . وقال مجاهد: قالت العرب: لن نبعث ولن نعذب, وقالت اليهود والنصارى {لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى} , وقالوا: {لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودات} والمعنى في هذه الاَية أن الدين ليس بالتحلي ولا بالتمني, ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال, وليس كل من ادعى شيئًا حصل له بمجرد دعواه, ولا كل من قال إنه هو على الحق سمع قوله بمجرد ذلك, حتى يكون له من الله برهان, ولهذا قال تعالى: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به} أي ليس لكم ولا لهم النجاة بمجرد التمني؟ بل العبرة بطاعة الله سبحانه واتباع ما شرعه على ألسنة الرسل الكرام, ولهذا قال بعده {من يعمل سوءًا بجز به} , كقوله: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره, ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره} وقد روي أن هذه الاَية لما نزلت شق ذلك على كثير من الصحابة.
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن نمير, حدثنا إسماعيل عن أبي بكر بن أبي زهير, قال: أخبرت أن أبا بكر رضي الله عنه قال: يا رسول الله كيف الفلاح بعد هذه الاَية {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به} فكل سوء