فهرس الكتاب
يَتَعَرَّضُ لِلإِمَاءِ فِي السِّكَكِ، فَإِذَا سَأَلُوهُ كَيْفَ أَنْتَ أَبَا سَعْدَةَ؟، فَيَقُولُ: كَبِيرٌ ضَرِيرٌ، فَقِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: أَبُو سَعْدَةَ هُوَ جَدُّ أَبِي بَكْرِ بن أَبِي شَيْبَةَ.
313 -حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بن مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ، قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ لِسَعْدٍ يُقَالُ لَهَا: زِيرَا، وَعَلَيْهَا قَمِيصٌ جَدِيدٌ، فَكَشَفَتْهَا الرِّيحُ، فَشَدَّ عَلَيْهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالدِّرَّةِ، وَجَاءَ سَعْدٌ لِيَمْنَعَهُ، فَتَنَاوَلَهُ بِالدِّرَّةِ، فَذَهَبَ سَعْدٌ يَدْعُو عَلَى عُمَرَ، فَنَاوَلَهُ عُمَرُ الدِّرَّةَ، وَقَالَ: اقْتَصَّ، فَعَفَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
-حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَبْدُوسِ بن كَامِلٍ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَكِيمِ بن مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بن عُمَيْرٍ، قَالَ: هَجَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَعْدًا، فَقَالَ:
نُقَاتِلُ حَتَّى يُنْزِلَ اللَّهُ نَصْرَهُ ... وَسَعْدٌ بِبَابِ الْقَادِسِيَّةِ مُعْصِمُ
فَأُبْنَا وَقَدْ آمَتْ نِسَاءٌ كَثِيرَةٌ ... وَنِسْوَةُ سَعْدٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أَيِّمُ
فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَفَعَ يَدَهُ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ اقْطَعْ لِسَانَهُ وَيَدَهُ عَنِّي بِمَا شِئْتَ فَرُمِيَ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ، وَقُطِعَ لِسَانُهُ وَقُطِعَتْ يَدُهُ، وَقُتِلَ.
-حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بن مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بن يَحْيَى زَحْمَوَيْهِ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بن عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بن عُمَيْرٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بن جَابِرٍ الأَسَدِيِّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَمٍّ لَنَا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ نَصْرَهُ وَسَعْدٌ بِبَابِ الْقَادِسِيَّةِ مُعْصِمُ فَأُبْنَا وَقَدْ آمَتْ نِسَاءٌ كَثِيرَةٌ وَنِسْوَةُ سَعْدٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أَيِّمُ فَلَمَّا بَلَغَ سَعْدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَوْلُهُ قَالَ: اللَّهُمَّ اقْطَعْ عَنِّي لِسَانَهُ وَيَدَهُ، فَجَاءَتْ نُشَّابَةٌ، فَأَصَابَتْ فَاهُ فَخَرِسَ، ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُهُ فِي الْقِتَالِ، فَقَالَ سَعْدٌ: احْمِلُونِي عَلَى بَابٍ فَخُرِجَ بِهِ مَحْمُولا، ثُمَّ كَشَفَ عَنْ ظَهْرِهِ وَبِهِ قُرُوحٌ فِي ظَهْرِهِ، فَأَخْبَرَ النَّاسَ بِعُذْرِهِ فَعَذَرُوهُ، وَكَانَ سَعْدٌ لا يَجْبُنُ، وَقَالَ: إِنَّمَا فَعَلْتُ هَذَا لِمَا بَلَغَنِي مِنْ قَوْلِكَ.
-حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بن سُلَيْمَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بن خَالِدٍ، أَنَّ سَعْدًا قَالَ لابْنِهِ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: يَا بنيَّ، إِنَّكَ لَنْ تَلْقَى أَحَدًا هُوَ أَنْصَحُ لَكَ مِنِّي، إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ، ثُمَّ صَلِّ صَلاةً لا تَرَى أَنَّكَ تُصَلِّي بَعْدَهَا، وَإِيَّاكَ وَالطَّمَعَ، فَإِنَّهُ فَقْرٌ حَاضِرٌ، وَعَلَيْكَ بِالْيَاسِ فَإِنَّهُ الْغِنَى، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ مِنَ الْعَمَلِ وَالْقَوْلِ، وَاعْمَلْ مَا بَدَا لَكَ.