فهرس الكتاب
الظّهْرِ. فَلَمّا سَلّمَ قَامَ عَلَىَ الْمِنْبَرِ. فَذَكَرَ السّاعَةَ. وَذَكَرَ أَنّ قَبْلَهَا أُمُورًا عِظَامًا. ثُمّ قَالَ:"مَنْ أَحَبّ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْنِي عَنْهُ. فَوَاللّهِ لاَ تَسْأَلُونَنِي عَنْ شَيْءٍ إِلاّ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ، مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا".
قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَأَكْثَرَ النّاسُ الْبُكَاءَ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم. وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقُولَ:"سَلُونِي"فَقَامَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ:"أَبُوكَ حُذَافَةُ"فَلَمّا أَكْثَرَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَنْ يَقُولَ:"سَلُونِي"بَرَكَ عُمَرُ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللّهِ رَبّا. وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا. وَبِمُحَمّدٍ رَسُولًا. قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ. ثُمّ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَوْلَىَ. وَالّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيّ الْجَنّةُ وَالنّارُ آنِفًا. فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ. فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشّرّ".
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: قَالَتْ أُمّ عَبْدِ اللّهِ بْنِ حُذَافَةَ لِعَبْدِ اللّهِ بْنِ حُذَافَةَ: مَا سَمِعْتُ بِابْنٍ قَطّ أَعَقّ مِنْكَ؟ أَأَمِنْتَ أَنْ تَكُونَ أُمّكَ قَدْ قَارَفَتْ بَعْضَ مَا تُقَارِفُ نِسَاءُ أَهْلِ الْجَاهِلِيّةِ، فَتَفْضَحَهَا عَلَىَ أَعْيُنِ النّاسِ؟ قَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ حُذَافَةَ: وَاللّهِ لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَدَ، لَلَحِقْتُهُ.
حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرّزّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ الدّارِمِيّ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعْيْبٌ. كِلاَهُمَا عَنِ الزّهْرِيّ، عَنْ أَنْسٍ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم، بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَحَدِيثِ عُبَيْدِ اللّهِ، مَعَهُ. غَيْرَ أَنّ شُعَيْبًا قَالَ عَنْ الزّهْرِيّ: قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ اللّهِ. قَالَ: حَدّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنّ أُمّ عَبْدِ اللّهِ بْنِ حُذَافَةَ قَالَتْ، بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ.
حدّثنا يُوسُفُ بْنُ حَمّادٍ الْمَعْنِيّ. حَدّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَىَ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنّ النّاسَ سَأَلُوا نَبِيّ اللّهِ صلى الله عليه وسلم حَتّىَ أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ. فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ. فَقَالَ:"سَلُونِي. لاَ تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلاّ بَيّنْتُهُ لَكُمْ"فَلَمّا سَمِعَ ذَلِكَ الْقَوْمُ أَرَمّوا وَرَهِبُوا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْ أَمْرٍ حَضَرَ.
قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلْتُ أَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا. فَإِذَا كُلّ رَجُلٍ لاَفّ رَاسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي. فَأَنْشَأَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ، كَانَ يُلاَحَىَ فَيُدْعَىَ لِغَيْرِ أَبِيهِ. فَقَالَ: يَا نَبِيّ اللّهِ مَنْ أَبِي؟ قَالَ"أَبُوكَ حُذَافَةُ". ثُمّ أَنْشَأَ عُمرُ بْنُ الْخَطّابِ رَضِي اللّهُ عَنْهُ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللّهِ رَبّا. وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا. وَبِمُحَمّدٍ رَسُولًا. عَائِذًا بِاللّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطّ فِي الْخَيْرِ وَالشّرّ. إِنّي صُوّرَتْ لِيَ الْجَنّةُ وَالنّارُ، فَرَأَيْتُهُمَا دُونَ هَذَا الْحَائِطِ".
حدّثنا يَحْيَىَ بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيّ. حَدّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ) . ح وَحَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ أَبِي عَدِيَ. كِلاَهُمَا عَنْ هِشَامٍ. ح وَحَدّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النّضْرِ التّيْمِيّ. حَدّثَنَا مُعْتَمِرٌ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي. قَالاَ جَمِيعًا: حَدّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنْسٍ، بِهَذِهِ الْقِصّةِ.
حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ بَرّادٍ الأَشْعَرِيّ وَ مُحَمّدُ بْنُ الْعَلاَءِ الْهَمْدَانِيّ قَالاَ: حَدّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَىَ قَالَ: سُئِلَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا. فَلَمّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ. ثُمّ قَالَ لِلنّاسِ:"سَلُونِي عَمّ شِئْتُمْ"فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ:"أَبُوكَ حُذَافَةُ"فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ:"أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَىَ شَيْبَةَ"فَلَمّا رَأَىَ عُمَرُ مَا فِي وَجْهِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْغَضَبِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنّا نَتُوبُ إِلَىَ اللّهِ. وفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: قَالَ: مَنْ أَبِي؟ يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ:"أَبُوكَ سَالِمٌ، مَوْلَىَ شَيْبَةَ".
مقصود أحاديث الباب أنه صلى الله عليه وسلم نهاهم عن إكثار السؤال والابتداء بالسؤال عما لا يقع، وكره ذلك لمعان منها أنه ربما كان سببًا لتحريم شيء على المسلمين فيلحقهم به المشقة وقد بين هذا بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول:"أعظم المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين"فحرم عليهم من أجل مسألته.