الصفحة 57 من 601

حدثنا قتادة عن أبي مازن قال: انطلقت على عهد عثمان إلى المدينة , فإذا قوم من المسلمين جلوس, فقرأ أحدهم هذه الاَية {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل} فقال أكثرهم: لم يجىء تأويل هذه الاَية اليوم. وقال: حدثنا القاسم, حدثنا الحسين, حدثنا ابن فضالة عن معاوية بن صالح, عن جبير بن نفير قال: كنت في حلقة فيها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإني لأصغر القوم, فتذاكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, فقلت أنا: أليس الله يقول في كتابه {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} ؟ فأقبلوا عليّ بلسان واحد, وقالوا: تنزع آية من القرآن لا تعرفها ولا تدري ما تأويلها؟ فتمنيت أني لم أكن تكلمت, وأقبلوا يتحدثون فلما حضر قيامهم قالوا: إنك غلام حدث السن, وإنك نزعت آية ولا تدري ماهي, وعسى أن تدرك ذلك الزمان, إذا رأيت شحًا مطاعًا وهوىً متبعًا وإعجاب كل ذي رأي برأيه, فعليك بنفسك, لا يضرك من ضل إذا اهتديت.

*وقال ابن جرير: حدثنا علي بن سهل, حدثنا ضمرة بن ربيعة قال: تلا الحسن هذه الاَية {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} فقال الحسن: الحمد لله بها, والحمد لله عليها, ما كان مؤمن فيما مضى ولا مؤمن فيما بقي إلا وإلى جنبه منافق يكره عمله. وقال سعيد بن المسيب: إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر, فلا يضرك من ضل إذا اهتديت , رواه ابن جرير. وكذا روي من طريق سفيان الثوري , عن أبي العميس , عن أبي البختري, عن حذيفة مثله. وكذا قال غير واحد من السلف. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي , حدثنا هشام بن خالد الدمشقي, حدثنا الوليد , حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب, عن كعب في قوله {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} قال: إذا هدمت كنيسة دمشق فجعلت مسجدًا, وظهر لبس العصب, فحينئذٍ تأويل هذه الاَية.

شرح الحديث من خلال تفسير الآية ... الشوكاني

{يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مّن ضَلّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}

أي الزموا أنفسكم أو احفظوها كما تقول عليك زيدًا: أي الزمه، قرئ"لا يضركم"بالجزم على أنه جواب الأمر الذي يدل عليه اسم الفعل. وقرأ نافع وغيره بالرفع على أنه مستأنف، كقول الشاعر: فقال رائدهم أرسوا نزاولها أو على أن ضم الراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت