فهرس الكتاب
عبد الله بن مسعود جلوسًا, فكان بين رجلين بعض ما يكون بين الناس, حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه, فقال رجل من جلساء عبد الله: ألا أقوم فآمرهما بالمعروف, وأنهاهما عن المنكر؟ فقال آخر إلى جنبه: عليك بنفسك , فإن الله يقول {عليكم أنفسكم} الاَية. قال: فسمعها ابن مسعود , فقال: مه لم يجىء تأويل هذه بعد, إن القرآن أنزل حيث أنزل, ومنه آي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن , ومنه آي قد وقع تأويلهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنه آي قد وقع تأويلهن بعد النبي صلى الله عليه وسلم بيسير, ومنه آي يقع تأويلهن بعد اليوم, ومنه آي يقع تأويلهن عند الساعة على ما ذكر من الساعة , ومنه آي يقع تأويلهن يوم الحساب على ما ذكر من الحساب والجنة والنار, فما دامت قلوبكم واحدة, وأهواؤكم واحدة, ولم تلبسوا شيعًا, ولم يذق بعضكم بأس بعض, فأمروا وانهوا, وإذا اختلفت القلوب والأهواء, وألبستم شيعًا, وذاق بعضكم بأس بعض , فامرؤ ونفسه, وعند ذلك جاءنا تأويل هذه الاَية, ورواه ابن جرير.
*وقال ابن جرير: حدثنا الحسن بن عرفة, حدثنا شبابة بن سوار, حدثنا الربيع بن صبيح, عن سفيان بن عقال قال: قيل لابن عمر: لو جلست في هذه الأيام, فلم تأمر ولم تنه, فإن الله قال {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} فقال ابن عمر: إنها ليست لي ولا لأصحابي, لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «ألا فليبلغ الشاهد الغائب» فكنا نحن الشهود وأنتم الغيب, ولكن هذه الاَية لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم يقبل منهم.
وقال أيضًا: حدثنا محمد بن بشار, حدثنا محمد بن جعفر وأبو عاصم, قالا: حدثنا عوف عن سوار بن شبيب قال: كنت عند ابن عمر إذ أتاه رجل جليد العين شديد اللسان, فقال: يا أبا عبد الرحمن , نفر ستة كلهم قد قرأ القرآن فأسرع فيه, وكلهم مجتهد لا يألو, وكلهم بغيض إليه أن يأتي دناءة, وهم في ذلك يشهد بعضهم على بعض بالشرك, فقال رجل من القوم: وأي دناءة تريد أكثر من أن يشهد بعضهم بالشرك؟ فقال رجل: إني لست إياك أسأل , إنما أسأل الشيخ, فأعاد على عبد الله الحديث فقال عبد الله: لعلك ترى ـ لا أبا لك ـ إني سآمرك أن تذهب فتقتلهم, عظهم وانههم, وإن عصوك فعليك بنفسك, فإن الله عز وجل يقول {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم} الاَية.
*وقال أيضًا: حدثني أحمد بن المقدام, حدثنا المعتمر بن سليمان, سمعت أبي,