الصفحة 55 من 601

الاَية {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} وإنكم تضعونها على غير موضعها , وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه, يوشك الله عز وجل أن يعمهم بعقابه» . قال: سمعت أبا بكر يقو: يا أيها الناس إياكم والكذب, فإن الكذب مجانب للإيمان. وقد روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة, وابن حبان في صحيحه, وغيرهم من طرق كثيرة عن جماعة كثيرة, عن إسماعيل بن أبي خالد به, متصلًا مرفوعًا, ومنهم من رواه عنه به موقوفًا على الصديق, وقد رجح رفعه الدارقطني وغيره ..

*وقال أبو عيسى الترمذي: حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني, حدثنا عبد الله بن المبارك , حدثنا عتبة بن أبي حكيم, حدثنا عمرو بن جارية اللخمي عن أبي أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له: كيف تصنع في هذه الاَية؟ قال: أية آية؟ قلت: قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرًا, سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال «بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر, حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا, وهوى متبعًا, ودنيا مؤثرة, وإعجاب كل ذي رأي برأيه , فعليك بخاصة نفسك , ودع العوام, فإن من ورائكم أيامًا , الصابر فيهن مثل القابض على الجمر , للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلًا يعملون كعملكم» قال عبد الله بن المبارك: وزاد غير عتبة, قيل: يا رسول الله, أجر خمسين رجلًا منا أو منهم؟ قال «بل أجر خمسين منكم» , ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح, وكذا رواه أبو داود من طريق ابن المبارك, ورواه ابن ماجة وابن جرير وابن أبي حاتم عن عتبة بن أبي حكيم.

*وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن الحسن أن ابن مسعود رضي الله عنه , سأله رجل عن قول الله {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} , فقال: إن هذا ليس بزمانها , إنها اليوم مقبولة , ولكنه قد أوشك أن يأتي زمانها, تأمرون فيصنع بكم كذا وكذا, أو قال: فلا يقبل منكم, فحينئذ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل. ورواه أبو جعفر الرازي عن الربيع, عن أبي العالية, عن ابن مسعود في قوله {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل} الاَية, قال: كانوا عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت