الصفحة 95 من 601

بعضهم عن بعض يحيى ومحمد وعلقمة، قال جماهير العلماء من أهل العربية والأصول وغيرهم: لفظة إنما موضوعة للحصر تثبت المذكور وتنفي ما سواه، فتقدير هذا الحديث أن الأعمال تحسب بنية ولا تحسب إذا كانت بلا نية، وفيه دليل على أن الطهارة وهي الوضوء والغسل والتيمم لا تصح إلا بالنية، وكذلك الصلاة والزكاة والصوم والحج والاعتكاف وسائر العبادات. وأما إزالة النجاسة فالمشهور عندنا أنها لا تفتقر إلى نية لأنها من باب التروك والترك لا يحتاج إلى نية وقد نقلوا الإجماع فيها وشذ بعض أصحابنا فأوجبها وهو باطل، وتدخل النية في الطلاق والعتاق والقذف، ومعنى دخولها أنها إذا قارنت كناية صارت كالصريح، وإن أتى بصريح طلاق ونوى طلقتين أو ثلاثًا وقع ما نوى، وإن نوى بصريح غير مقتضاه دين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يقبل منه في الظاهر. قوله صلى الله عليه وسلم:"وإنما لامرئ ما نوى"قالوا: فائدة ذكره بعد (إنما الأعمال بالنية) بيان أن تعيين المنوي شرط فلو كان على إنسان صلاة مقضية لا يكفيه أن ينوي الصلاة الفائتة بل يشترط أن ينوي كونها ظهرًا أو غيرها، ولولا اللفظ الثاني لاقتضى الأول صحة النية بلا تعيين أو أوهم ذلك. قوله صلى الله عليه وسلم:"فمن كان هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله"معناه من قصد بهجرته وجه الله وقع أجره على الله، ومن قصد بها دنيا أو امرأة فهي حظه ولا نصيب له في الاَخرة بسبب هذه الهجرة، وأصل الهجرة الترك والمراد هنا ترك الوطن، وذكر المرأة مع الدنيا يحتمل وجهين: أحدهما: أنه جاء أن سبب هذا الحديث أن رجلًا هاجر ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس فقيل له مهاجر أم قيس، والثاني: أنه للتنبيه على زيادة التحذير من ذلك وهو من باب ذكر الخاص بعد العام تنبيهًا على مزيته والله أعلم.

الحديث في بعض كتب السنة المطهرة

1 -حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقَّاص الليثيّ قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول:

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:"إنّما الأعمال بالنِّيَّات، وإنّما لامرىءٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأةٍ يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه."

أبو داود

2 -حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا يزيد بن هارون. ح وحدثنا محمد بن رمح. أنبأنا الليث بن سعد؛ قالا: أنبأنا يحيى بن سعيد بن إبراهيم التيمي أخبره؛ أنه سمع علقمة بن وقاص؛ أنه سمع عمر بن الخطاب، وهو يخطب الناس، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

(( إنما الأعمال بالنيات. ولكل امري ما نوى. فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله. ومن كانت هجرته لدينا يصيبها، أو امرأة يتروجثها، فخجرته إلى ما هاجر إليه

ابن ماجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت