الإسلامي بأبعاده المختلفة وفي مقدماتها البعد الاقتصادي الذي جعل من أقلية الأقليات (الجالية اليهودية) في هذه الديار تتحكم في دواليب النظام الاقتصادي وتوجهه الوجهة التي تخدم مصالحها الإستراتجية في الداخل والخارج.
لقد كان بوسع علماء اليهودية في الديار الغربية أن يجدوا في ثنايا ديانتهم على سبيل المثال ما يجيز ذبائح غيرهم من أهل الكتاب لمزيد الاندماج والانصهار ولكن ذلك لم يحصل، بل حرص اليهود على التميز في هذا المجال وإبراز خصوصيتهم ( casher) على كل المستويات والأصعدة مما ساهم في تركيز بنية اقتصادية تشكل مصدرا رئيسيا من مصادر التمويل والاستثمار.
تسعى هذه الورقة بعد ذلك إلى عرض وتحليل النشاطات الحديثة للبورصة وإبراز الإيجابيات والمنافع والسلبيات والمخاطر و كذلك التمييز بين الحاجة والضرورة في العلاقة بمثل هذه الأمور أي تحديد الحاجة الحقيقية للمسلمين في أوروبا للتعامل مع نشاطات البورصة.
ثم نستعرض أحكام البورصة في الفقه الإسلامي الحديث بالتركيز على نقاط الاتفاق والاختلاف بين الفقهاء ثم نختم بخلاصة حول بعض الموجهات الضرورية لترشيد الفتوى الشرعية في مثل هذه القضايا الحساسة وهي بمثابة المرتكزات العملية لفقه التأسيس.
1/ الأولويات الاقتصادية للمسلمين في أوروبا:
إن الواقع الجديد للوجود الإسلامي بأوروبا أصبح يطرح على نفسه مهام جديدة تختلف دون ريب عن مهام العقود الأولى من مرحلة الهجرة الطارئة والوجود العابر.
إن المسلمين في ارو ربا يتطلعون إلى المساهمة الفاعلة في البناء الحضاري و صناعة المستقبل المشترك للإنسان في الضفتين الإسلامية و الأوروبية وهي مهمة ثقيلة تقتضي منهجا جديدا في التحقيق يتجاوز الفتاوى الجزئية والآراء العارضة والحلول الظرفية الخاصة، ويؤسس للتفاعل الحضاري على أصول من التقصي الشامل والاستشراف المستقبلي بنظر عميق يستجلي الواقع ويرسم الآفاق ويقود إلى تفعيل الوجود الإسلامي وتأهيله لهذا الدور الحضاري الكبير. (2)
ويقتضي هذا المنهج تحديد الأولويات وضبط الأهداف الإستراتجية المتعلقة بالوجود الإسلامي بأوروبا ومستقبل تطوره.
وانطلاقا من المقول الرائجة"المال قوام الأعمال", فان الأولوية الاقتصادية تأتي في مقدمة أولويات هذا المشروع الاستراتيجي لأنه بدون التفكير في سبل تحقيق وجود اقتصادي فاعل سيظل الوجود البشري وجودا هامشيا كما هو لحد الآن.
أ- خصائص الوجود الإسلامي بأوروبا:
يواجه الحضور الإسلامي في أوروبا تطورات واضحة خلال العقود الأربعة الماضية لعل في مقدمتها تنامي العنصر الشبابي ونزوعه إلى التدين كردة فعل على الأزمة المجتمعية التي تعاني