منها مجمل الأقطار الأوروبية بما في ذلك انتشار الفوارق الاجتماعية والبطالة وتفشي الإدمان على المخدرات و العجز عن تحقيق التنمية العادلة.
بالإضافة إلى تلك الخاصية البشرية التي تحتاج إلى لفتة خاصة في بعديها الاقتصادي والاجتماعي, هناك أيضا خاصية الكفاءات العلمية التي تشكل شريحة هامة من الوجود الإسلامي بأوروبا وتمثل رصيدا بشريا وعلميا لا يستهان بوزنه ولا بدوره في تفعيل الوجود الاقتصادي الإسلامي. وتضم هذه الشريحة عددا هائلا من الكفاءات المهاجرة التي استقرت اختيارا أو اضطرار بأوروبا وكذلك بمجموعة من العقول المتخرجة من الجامعات الأوروبية التي تساهم في عملية التنمية الإقتصادية في هذه البلاد.
لكن في المقابل, تعاني الأقليات المسلمة في أوروبا من تفشي البطالة خاصة في أوساط الشباب مما أدى إلى وقوع العديد منهم في مستنقع الانحراف والجريمة وارتياد السجون.
ب- ضرورة ترشيد التصرّفات الماليّة في أوروبا:
يحتاج المسلمون في أوروبا إلى رؤيا استراتيجية تنبني عليها تصرفاتهم المالية وسلوكياتهم الاقتصادية على غرار ما انتهجته الأقليات العرقية والدينية الأخرى التي استطاعت بفضل وعي وتخطيط محكم من قبل قياداتهم الفكرية و الدينية و السياسية أن تحتل موقعا مركزيا في النسيج الاقتصادي والمالي بالبلدان الأوروبية.
لكن الأقليات المسلمة، نظرا لحالة الفوضى المؤسساتية وتشتت القيادات والمنظمات، لم تولي المجال الاقتصادي والمالي أهمية تذكر وترك الأمر للتصرفات الفردية التي تتسم بالعفوية والارتجال و تغليب المنفعة الخاصة دون اعتبار للمصلحة العامة للمجموعات البشرية التي تكون جسم الأقليات المذكورة.
لقد آن الأوان أمام هذه المجموعات أن تقطع مع أساليب المرحلة السابقة وأن تنظر نظرة استشرافية استراتيجية لتحديد الخطوط الكبرى لتحديات المرحلة القادمة مرحلة التوطين والاندماج والمساهمة في البناء المستقبلي للمجتمعات التي تعيش فيها.
وهذا لا يعني بحال التقوقع والانزواء والاندماج داخل تجمعات صغيرة منغلقة على ذاتها وإنما الانطلاق من الخصوصيات الذاتية لبناء بنية تحتية اقتصادية تستجيب لحاجيات المسلمين و تعمل على ترقيتهم اقتصاديا و اجتماعيا وتساهم في الآن نفسه في التنمية الاقتصادية للمجتمعات الأوروبية.
إن ترشيد التصرفات المالية والاقتصادية للمسلمين في أوروبا يقتضي الانطلاق من هذه الرؤية الاستراتيجية وتلك الأولويات من أجل توجيه الطاقات البشرية والإمكانيات المالية لتحقيق نقلة نوعية في الحضور الاقتصادي للمسلمين في هذه الديار.
ويأتي في مقدمة الأولويات ترشيد الاستثمار وتوجيهه الوجهة المطلوبة لتلبية الحاجيات الاقتصادية والتنموية للوجود الإسلامي بتأسيس المشاريع الإنتاجية والخدمية التي تولي العنصر البشري أهمية قصوى على حساب الاعتبارات الأخرى. من هنا تأتي أهمية فقه البورصة وضرورة الفصل فيه بين الجائز والمطلوب، بين المصلحة الفردية والمصلحة الاستراتيجية