العامة والنظر إلى مآلات الفتوى فيه دون الاقتصار على الإجابات الجزئية المنفصلة عن واقع المجموعة.
ج- فقه التأسيس و فقه الترخيص:
في هذا الإطار لا بد لفقه التأسيس أن يأخذ مكانه في سلم الأوليات المطروحة على الفكر الإسلامي وفقه الأقليات بشكل خاص0 لا مناص من تأسيس رؤية استراتيجية للوجود الإسلامي بأوروبا تقطع مع العفوية والارتجال والبحث عن الرخص أو"الحيل"الشرعية لا سيما في مجال المعاملات وتتمحور حول معاجلة شؤون الوجود الإسلامي بفقه خاص ينتمي إلى الفقه الإسلامي العام ولكنه يتفرد بخصوصيات تقتضيها خصوصيات الوجود الإسلامي بأوروبا (3) . لا يهدف فقه التأسيس إلى الترقية الاقتصادية والتنموية لهذا الوجود فحسب و لكنه يطمح في معالجة مشاكل المجتمع الأوروبي والانتفاع بما جاء به الإسلام من خير وقيم روحية ومبادئ أخلاقية وأحكام منظمة للاقتصاد والمجتمع تخفف من غلواء الأزمة الاقتصادية وطغيان المادية في ظل هيمنة الليبرالية المتوحشة. إن فقه التأسيس يجب أن يقود فقه الترخيص لا أن يتخلف عنه أو أن ينقاد إلى استتباعاته و تداعياته.
فالفقه الإسلامي يزخر بالعديد من الاجتهادات والرخص التي شملت كل مناحي الحياة وإشكالات الواقع المتطور عبر التاريخ الطويل للبشرية. وليس من الصعب العثور في خضم هذه الثروة الفقهية المتراكمة على إجابات ومخارج شرعية للقضايا المستحدثة في الواقع المعاصر. ولكن التحدي الأهم هو كيف يمكن أن نجعل من فقه الترخيص جزءا مكملا لفقه التأسيس لا مهيمنا عليه وموجها له.
في هذا الإطار يمكن تحليل النشاطات الحديثة للبورصة والتحديات التي تطرحها على الفقه الإسلامي لا سيما في ديار الغرب في ظل الموجهات العامة التي تم عرضها.
2/ النشاطات الحديثة للبورصة:
تحولت البورصة في ظل ثورة المعلومات والإنترنيت من سوق بمثابة الطلسم الذي تجهله الأغلبية الساحقة من الناس ولا يفقه كنهه إلا المتعاملين فيه إلى سوق مفتوحة تدخل البيوت بدون استئذان وتدفع الأفراد إليها دفعا طمعا في تحصيل الربح دون جهد ومعاناة، حتى أضحى عدد المرتادين إلى"البورصة المباشرة"من أطفال ونساء وغيرهم يفوق عدد المتعاملين مع نشاطات البورصة من خلال الوسائط و المتعهدين.
وتشير الإحصائيات في هذا الصدد أن عدد المتعاملين مع البورصة عبر شبكة الأنترنيت تجاوز 71% عام 1999 وهو يزداد يوما بعد يوم. وبلغ 8 مليون شخص من المتعاملين مع الشبكة من مكاتبهم و6 مليون من منازلهم. وتشير التقديرات أن هذا العدد تضاعف 4 مرات بحلول عام 2002. ولم تعد البورصة حكرا على المحترفين فقط بل أصبحت في متناول الجميع عبر آلية الاستثمار اليومي ( day-trading) وهو يعني البيع والشراء للأسهم في نفس اليوم الواحد بفضل السرعة التي توفرها الإنترنت في المعاملات مع تكاليف السمسرة المنخفضة. (4)
ويمكن تخليص نشاط البورصة في الأعمال التالية: