الصفحة 8 من 120

و مما يحسن ذكره هنا أيضًا أن ابن سبأ كان أسود اللون ، و هذا يرجح كون أمه من الحبشيات ، ذكر ابن عساكر في تاريخه ( 29/7-8 ) : عن عمار الدهني قال: سمعت أبا الطفيل يقول: رأيت المسيب بن نجبة أتى به ملببة - أي ملازمه - يعني ابن السوداء و علي على المنبر ، فقال علي: ما شأنه ؟ فقال: يكذب على الله وعلى رسوله ، و جاء من طريق زيد بن وهب عن علي قال: ما لي ومال هذا الحميت الأسود ، و من طريق سلمة قال: سمعت أبا الزعراء يحدث عن علي ، قال: ما لي ومال هذا الحميت الأسود ، و جاء أيضًا من طريق زيد قال: قال علي بن أبي طالب: ما لي ولهذا الحميت الأسود ، يعني عبد الله بن سبأ وكان يقع في أبي بكر و عمر .

و يبقى بعد ذلك الأصل اليهودي لابن سبأ ، هل هو محل اتفاق أم تتنازعه الآراء ؟

يفترض المستشرق Hodgeson أن ابن سبأ ليس يهوديًا في أغلب الاحتمالات ، مشايعًا في ذلك للمستشرق الإيطالي Levi Della Vida الذي يرى أن انتساب ابن سبأ إلى قبيلة عربية هي ( همدان ) كما في نص البلاذري الذي وقف عنده ( ليفي ديلا فيدا ) يمنع من أن يكون يهوديًا . و هو كما يقول الدكتور عبد الرحمن بدوي في مذاهب الإسلاميين ( 2/30) : ( استنتاج لا مبرر له ، فليس هناك من تناقض بين أن يكون المرء يهوديًا وأن يكون من قبيلة عربية .

وابن قتيبة رحمه الله أشار إلى يهودية بعض القبائل كما في المعارف ( ص 266 ) حيث يقول: ( كانت اليهودية في حمير و بني كنانة و بني الحارث بن كعب و كندة .

و فوق ذلك فإن الاتجاه الغالب في يهود اليمن أن أكثرهم من أصل عربي ، كما قال الدكتور جواد علي في تاريخ العرب قبل الإسلام ( 6/26) .

و مع ذلك فليس مقطوعًا بانتساب ابن سبأ إلى همدان - كما مر معنا - و حتى لو قطع بذلك ، فهل هذا الانتساب لهمدان ، انتساب على الحقيقة أم بالولاء ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت