فهرس الكتاب
و أما بالنسبة للصحابة الذين قاتلوا مع أهل مكة في موقعة الجمل ، فأشهرهم: طلحة و الزبير -رضي الله عنهما - فقد بايعا عليا تحت تهديد قتلة عثمان ، وطلبا منه تعيينهما واليين ليأتيانه بالجنود من الكوفة و البصرة ليتقوى بهم في الاقتصاص من المجرمين ، فلم يستجب لهما ، عندها استأذناه في الخروج إلى مكة فأذن لهما ، فالتحقا بها و شرع في تنفيذ خطتهما- التي اقتراحاها سابقا على علي - فاستنفرا الناس للمطالبة بدم عثمان . و هما بعملهما هذا لم ينكرا حق علي في الخلافة (1) ، و إنما كانت لهما وجهة نظر سعيا في تحقيقها للاقتصاص من قتلة عثمان . و عملهما هذا كان في مقدور الإمام علي الاستفادة منه ، عن طريق الاتفاق معهما للأخذ بدم الخليفة الشهيد ، و هو الشيء الذي تم بالفعل عندما تصالح معهما على ذلك في موقعة الحمل، لكن قتلة عثمان افسدوا عليهم صلحهم ( ابن كثير: المصدر السابق ج7 ص: 238 و ما بعدها ) لكن الشيء المؤسف و الغريب جدا أن هذا العمل التعاوني بين الطائفتين المؤمنتين ، لم نسمع انه حدث مرة أخرى لقطع دابر قتلة عثمان ، و هو امر ليس بالأمر الصعب ، فهو واجب ،و أولى و أسهل من القتال الذي جرى في موقعة صفّين
(1) ابن كثير: المصدر السابق ج 7 ص: 228، 229 ، 230 و ما بعدها .