الصفحة 2 من 48

-أستاذ جامعي-

الفصل الأول: التحقيق في مسألة القتال في موقعة الجمل و صفين (36-37ه)

عندما عزم عليّ-رضي الله عنه - على قتال أهل الشام ،و سمع أن طلحة و الزبير و عائشة -رضي الله عنهما - و معهم أهل مكة ، قد توجّهوا إلى البصرة ، أسرع ليسبقهم إليها . فلما التقى الطرفان هناك ، جرت بينهما مساع توّجت بالصلح ، لكن قتلة عثمان افسدوا عليهم صلحهم ،و دفعوهم إلى الاقتتال ، فتقابلت الطائفتان المؤمنتان في موقعتي الجمل-بالبصرة- ،و صفيّن-على شاطئ نهر دجلة شرق بلاد الشام- ، فكانت حصيلة القتلى بين الجانبين ، اكثر من 60 ألفا ، حسب ما ذكرته الروايات التاريخية (1) . فما هو سبب هذا القتال ؟ و ما هي مواقف الصحابة منه ؟ .

أولا: سبب القتال في موقعتي الجمل و صفيّن:

يعتبر الخلاف في قضية قتلة الخليفة عثمان-رضي الله عنه- هو السبب في حدوث القتال بين المسلمين في موقعتي الجمل و صفيّن ، فأهل الشام طالبوا بالاقتصاص من قتلة عثمان و جعلوه شرطا لبيعة علي بن أبي طالب .و أهل مكة استنفروا الناس و جمعوهم ، للمطالبة بدم الخليفة المقتول . لكن الإمام علي خالف هؤلاء ، و كان يرى ضرورة تأخير القصاص من قتلة عثمان ، و أصر على موقفه ،و على استخدام القوة تجاه من خالفه و لم يبايعه (2) .

(1) انظر مثلا: ابن كثير: البداية و النهاية ، ط3 ، مكتبة المعارف 1981 ،ج7 ص: 245 ، 275 . و المسعودي: مروج الذهب و معادن الجوهر ، الجزائر ، موفم للنشر 1989 ج 2ص: 419-420

(2) انظر: ابن كثير: نفس المصدر ج 7ص: 228، 229 ، 230 .و ابن تيمية: منهاج السنة النبوية ، بيروت المكتبة العلمية ، د ت ج3 ص: 1 ، 2 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت