و كان كبار الصحابة بالمدينة المنورة قد طلبوا من الإمام علي إقامة الحدود للأخذ بدم أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، فاعتذر بعدم قدرته على تنفيذها الآن . و عندما طلب منه الزبير و طلحة -رضي الله عنهما - أن يولي أحدهما- الزبير- على الكوفة و الآخر على البصرة ، ليأتيانه بالجنود من هاتين المدينتين ، فيتقوّى بهم على قتلة عثمان و جهلة الأعراب الذين معه ، قال لهم: مهلا حتى أنظر في الأمر . (1) و رأيهما هذا وجيه و جدير بالأخذ ، فلو تبناه الإمام علي -رضي الله عنه- لكان في مقدوره أن يضع به حدا لدعاة الفتنة و يقتص به منهم . لكن عليا لم يستجب لهما فكان ذلك-على ما يبدو- هو السبب الذي دفعهما إلى استئذان علي بن أبي طالب للخروج إلى مكة المكرمة ، فالتحقا بها و جمعها الناس للمطالبة بدم عثمان .
(1) الطبري: تاريخ الأمم و الملوك ، بيروت دار الكتب العلمية ، 1997 نج2 ص: 703 ،و ابن كثير: المصدر السابق ج 7 ص: 228، 229 .