الصفحة 4 من 48

و يرى الباحث أبو الأعلى المودودي ، أن قرار علي بن أبي طالب بتأخير القصاص من قتلة عثمان كان صوابا ، لأن تطبيقه مباشرة قد يؤدي إلى تعصب القبائل لهم (1) . نعم قد تكون المصلحة في تأخير القصاص لدفع شر هؤلاء ، ريثما يتمكّن منهم . لكن يجب أن لا ننس أن الاقتصاص من هؤلاء المجرمين واجب شرعي (ابن تيمية: المصدر السابق دج3 ص:201) ، و أنه مما لا شك فيه-أيضا- أن مقاتلة المطالبين بدم عثمان ليس بالأمر الهين و ليس هو بالأمر المحبذ شرعا و لا عقلا ، فهم يطالبون بمطلب شرعي ، و عددهم كبير جدا-و من ورائهم قبائلهم- فمجموع قتلة عثمان لا يزيد عن: 2500 شخص ، في حين عدد جيش هؤلاء أكثر من 30 الف جندي (2) . لذا كان على الإمام علي -في موقفه من قتلة عثمان- ان يسعى لإضعافهم ،و يخطط للاقتصاص منهم ، لكن الذي حدث هو أنه عندما اتخذ قرار قتال أهل الشام -و هو في صالح المجرمين- كانوا في جيشه و حاربوا معه ، فساهم هو -من حيث يدري او لا يدري - في تقوية شوكتهم ،و توفير الحماية لهم ، و هم بدورهم عزّزوا مواقعهم في عسكره ،و صار بعضهم من كبار قادته ، كالأشتر النخعي ،و حكيم بن جبلة (3) . فأصبح من الصعب جدا عل الإمام علي أن يقتص من منهم ، و التاريخ شاهد على أنه لم يقتص منهم .

ثانيا: تباين مواقف الصحابة من القتال:

(1) المودودي: الخلافة و الملك ، الجزائر دار الشهاب د ت 1988 ص: 49 .

(2) انظر: ابن كثير: المصدر السابق ج 7 ص: 238 و ما بعدها .

(3) ابن كثير: المصدر السابق ج 7 ص: 223، 236 ، 274 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت