تباينت مواقف الصحابة من القتال في موقعتي الجمل و صفيّن تباينا واضحا ، فمنهم من اعتزل الفتنة كلية ، و منهم من قاتل مع أهل العراق ، و منهم من قاتل مع أهل مكة و الشام ز فالذين اعتزلوا القتال كان عددهم كبيرا ، منهم:عمران بن حصين ، و سعد ابن أبي وقاص ،و أسامة بن زيد ،و محمد بن مسلمة ، و عبد الله بن عمر ، و أبو هريرة ، و ابو موسى الأشعري ،و سعيد بن زيد ، و عبد الله بن مغفل ،و ابو برزة السلمي ،و زيد بن ثابت (1) -رضي الله عنهم - و هؤلاء يحبون عليا و يوالونه و يقدمونه في الخلافة-بعد عثمان- لكنهم خالفوه في موقفه من القتال ، فقد اعتقدوا أنه قتال فتنة ، ليس بواجب و لا بمستحب ،و كانت معهم نصوص حديثية سمعوها من الرسول -عليه الصلاة و السلام- تحذّر من المشاركة في الفتنة ، القاعد فيها خيّر من القائم ،و القائم فيها خيّر من الماشي ، و الماشي خيّر من الساعي (2) .
(1) انظر: ابن تيمية: منهاج السنة ج 1ص: 145 ،و ج2ص: 219 .و ابن عبد البر: الاستيعاب ، ج1 ص: 171. و الذهبي: سيّر أعلام النبلاء ،ط 3 بيروت مؤسسة الرسالة ، 1985 ج 1ص: 93، 103، ج2ص: 375 ج3ص: 23 ، 128 ، 445 . و ابن كثير: البداية ج8 ص: 377 ، 449 .و محمد آمحزون: تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة ، ط3 الرياض دار طيبة ، 1999 ن ج2 ص: 169 ، 170 .
(2) ابن تيمية: المصدر السابق ج 1ص: 144-145 ،و ج3 ص: 220-221 . و بدر الدين الحنبلي: مختصر فتاوى ابن تيمية ، بيروت دار الكتب العلمية ، د ت ، ص: 489 .