و كان الصحابي عمران بن حصين -رضي الله عنه -يحث على اعتزال الحرب ،و ينهي عن بيع السلاح ، و يقول: هو بيع السلاح في الفتنة (1) . وأما أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- فكان يجمع الناس و يحذرهم من المشاركة في الفتنة و يثبطهم عن القتال ،و يذكّرهم بما سمعه من الرسول -عليه الصلاة و السلام - في اعتزال الفتنة (الطبري: المصدر السابق ج3ص: 26،28،37ن38 ) . و يروى أنه عندما التقى أسامة بن زيد بالإمام علي-رضي الله عنهم -قال له علي: ما كنا نعدك إلا من أنفسنا يا أسامة فلم لا تدخل معنا ؟ فقال أسامة: يا أبا الحسن انك و الله لو أخذت بمشفر-الشفة- الأسد لأخذت بمشفره الآخر ن حتى نهلك جميعا ، أو نحيا جميعا ، فأما هذا الأمر الذي أنت فيه ، فو الله لا أدخل فيه أبدا (الذهبي: المصدر السابق ج2ص:360-361) . و عندما انطلق علي بن أبي طالب لمحاربة أهل الشام اعترض له الصحابي الجليل عبد بن سلاّم -رضي الله عنه- الطريق و نصحه بالرجوع عن قرار القتال ، فلم يسمع له .و لما لم تعجب نصيحته بعض أصحاب علي ، سبّوه ، فقال لهم علي: دعوه فنعم الرجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه و سلم- (2) .
(1) الذهبي: المصدر السابق ، ط مصر ن دار المعارف د ت ج 2ص: 364 . و ابن تيمية: المصدر السابق ج 2ص: 219 .
(2) ابن كثير: المصدر السابق ج 7 ص: 234 .