و أما عبد الله بن عمر (ت73ه) -رضي الله عنهما- فقد حرص على ألا يقترب من الفتنة أبدا ، و لا يكون سببا في قتل أحد (1) . فعندما بويع الإمام علي بالخلافة -بالمدينة المنورة- كلّف ابن عمر بالسيّر إلى بلاد الشام ، فأبى و أسرّ على موقفه ، و وجد حلا لنفسه بأن هرب إلى مكة ( الذهبي: المصدر السابق ج3 ص: 224 ، 228) . و روي أن الإمام علي كان يغبط ابن عمر ،و سعد بن أبي وقاص في موقفهما من الفتنة ، بقوله: (( لله منزل نزله عبد الله بن عمر ،و سعد بن مالك-ابن أبي وقاص- لئن كان ذنبا لصغير مغفور ، و لئن كان حسنا إنه لعظيم مشكور ) ) (2) .
(1) يروى أنه ندم في آخر حياته انه لم يقاتل الفئة الباغية ، لكن الروايات اختلفت عنه في تحديد من هي الفئة الباغية التي قصدها ، فقيل التي حاربت عليا ، و قيل هي طائفة ابن الزبير ،و قيل هي: الحجاج بن يوسف و طائفته . الذهبي: المصدر السابق ج3ص: 229-،232.و ابن عبد البر: المصدر السابق ج1 ص: 171-172 .
(2) الذهبي: نفس المصدر ج 1ص: 120.