و كان الصحابي أهبان بن صفي البصري يردد -في اعتزاله للفتنة- حديثا قال له فيه الرسول -عليه الصلاة و السلام-: (( في الفتنة اتخذ سيفا من خشب ) )رواه احمد و الترمذي .و يروى أنه عندما التقى بعلي بن أبي طالب و عاتبه على عدم الانضمام إليه ، ذكر له الحديث السابق ، فتركه و حثه على طاعة ما أوصاه به رسول الله (ابن عبد البر:المصدر السابق ج1ص: 205 ) ، و عندما قيل للصحابي محمد بن مسلمة الأنصاري-رضي الله عنه-: ألا تخرج للنهي و الأمر ؟ قال: قال لي الرسول -صلى الله عليه و سلم- ستكون فرق و فتنة و اختلاف ، فأكسر سيفك ، و اقطع وترك ،و اجلس في بيتك . و هذا الصحابي هو الذي قال فيه رسول الله: (( لا تضرّه الفتنة ) ) (1) رواه ابو داود . و عندما أرسل علي للصحابي الحكم بن عمرو الغفاري (ت51ه) -رضي الله عنهما- يطلب منه الانضمام إليه في حربه لأهل الشام ، رد عليه بقوله: (( إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه و سلم-يقول: إذا كان الأمر هكذا اتخذ سيفا من خشب ) ) ( الذهبي: المصدر السابق -ط مصر ج 2 ص: 340 ) .و كاد الصحابي جرير بن عبد الله البجلي (ت51ه) -رضي الله عنه -أن يدخل في الفتنة ثم تراجع و اعتزلها ، و كان يقول: لا أقاتل من يقول لا إله إلا الله (2) .و عندما ندب علي أهل المدينة للخروج معه للقتال ، لم يوافقوه و أبوا الخروج معه ؛ فكلّم عبد الله بن عمر شخصيا للخروج معه ، فقال له: انا رجل من المدينة . ثم كرر عليهم دعوته للسيّر معه عندما سمع بخروج أهل مكة إلى البصرة ، فتثاقل عنه أكثرهم ، و استجاب له مابين: 4-7 من البدريين (ابن كثير: المصدر السابق ج7ص:231،234) .
(1) نفس المصدر ج 2 ص: 268 .و ابن سعد: الطبقات الكبرى ج3 ص: 339 .و ابن كثير: المصدر السابق ط دار المعرفة بيروت ج8 ص: 416 .
(2) الذهبي: المصدر السابق ج 2 ص: 384 .و ابن كثير: المصدر السابق ج 8 ص: 447 .