الصفحة 9 من 48

و أما الصحابة الذين قاتلوا مه أهل العراق ، ففي مقدمتهم: علي بن أبي طالب ، و عبد الله بن مسعود ، و عمار بن ياسر، و سهل بن حنيف ، و عثمان بن حنيف ، و الحسن و الحسين ،و جابر بن عبد الله ، و عديّ بن حاتم ، و خوات بن جبير، -رضي الله عنهم - (1) . فبخصوص الإمام علي، فإنه قد أعلن لجنده ان موقفه في قتاله لأهل الشام هو مجرد اجتهاد شخصي ، رأى فيه انه يحقق الطاعة و وحدة الجماعة ، و لم يدع ان معه نصوصا سمعها من رسول الله -عليه الصلاة و السلام- (2) . و قد كانت أمامه عدة خيارات لتذليل الصعاب التي واجهته ، منها: أن ابنه الحسن نصحه بالبقاء في المدينة و لا يغادرها حتى تصله بيعة كل الأمصار . (ابن كثير:المصدر السابق ج7ص:230،231) . و في هذه الحالة كان في إمكانه أن يكثف اتصالاته مع أهل الشام لوضع خطة مشتركة للاقتصاص من قتلة عثمان أولا ، ثم بعد ذلك يكون الاتفاق السلمي بين الطرفين ثانيا بعد زوال مبرر امتناع المطالبين بدم عثمان كشرط للبيعة . و من تلك الخيارات - أيضا- أن الصحابيين طلحة و الزبير-رضي الله عنهما-قد اقترحا عليه-أي على علي- ان يعينهما واليين ليأتيانه بالعساكر من البصرة و الكوفة ، فيتقوى بهم على قتلة عثمان ، فيقتص منهم و يقطع دابرهم ، و لا يبقى لأهل الشام حجة في عدم بيعتهم له . و كان في مقدوره-أيضا- ان يرسل -مثلا- من يثق فيهم إلى الأمصار ليأتوه بالجنود ، فيتمكن بهم من وضع حد لشرذمة من المجرمين لا يزيد عددهم عن ك 2500 فرد _ ( ابن كثير:"المصدر السابق ج7ص: 238 و ما بعدها ) . مع العلم أن قتال هؤلاء كما هو واجب ، فهو أيضا أولى و أسهل من قتال أهل الشام ؛ لكن"

(1) الذهبي: الخلفاء الراشدون ، حققه حسام الدين القدسي ط 1 بيروت ، دار الجيل 1992 ص: 329، 389 .و ابن تيمية: منهاج السنة ج3 ص: 156، 220 ،221،و ج4 ص: 121 .

(2) الذهبي:الخلفاء: 388، 389، 390 .و ابن تيمية: نفسه 3/:156، 220 221 ،و ج4 ص: 121 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت