الصفحة 10 من 48

الإمام علي اتبع خيارا آخر ، لاعتقاده أن حل قضية أهل الشام هي أسبق من قضية الاقتصاص من قتلة عثمان ، فجاء رأيه موافقا لرأي رؤوس الفتنة الذين حسّنوا له الخروج إلى العراق ، و قد حذّره عبد الله بن عباس من موافقة هؤلاء ، لكنه طاوعهم و لم يسمع له . (1) ظنا منه أن القتال تحصل به الطاعة و الجماعة ، لكن الأمر انعكس تماما ، فزاد الأمر شدة ، و تفرّقت الأمة ،و ضعف جانب علي ،و تقوى جانب من قاتله في نهاية الأمر ( ابن تيمية: المصدر السابق ج4ص: 121) . كل ذلك جعله -في نهاية المطاف- يظهر ندمه على ما حصل ،و يسارع إلى قبول وقف القتال في موقعة صفّين ( أنظر الفصل الثاني) ،و يغبط الذين اعتزلوا الفتنة (2) .

و أشير هنا إلى أنه وجد من الصحابة من كان في معسكر الإمام علي ، و لم يكن موافقا له في قتاله لأصحاب الجمل و أهل الشام ، منهم: ابنه الحسن- رضي الله عنه - ، فقد كان كارها للقتال ، و عندما تأهب والده للخروج قال له:يا أبتي دع هذا ، فإن فيه سفكا لدماء المسلمين ،و اختلاف بينهم ، فلم يقبل منه و صمم على القتال ( ابن كثير: البداية ج 7ص: 230) ثم كرر له النصيحة عندما انطلق في المسير للقتال ، فلم يستجب له ، و مع ذلك خرج معه و هو كاره للقتال ، لذلك وجدناه عندما تولى الخلافة -بعد والده - صالح معاوية بن أبي سفيان-رضي الله عنهما- و تنازل له عن الخلافة (3)

(1) ابن كثير: المصدر السابق ج 7 ص: 229 .

(2) الذهبي: سير أعلام النبلاء ج 1 ص: 120 .

(3) الذهبي: المصدر السابق ج 3 ص: 261ن 264 . و ابن كثير:البداية ج 7 ص: 235-236.و الطبري: المصدر السابق ج3ص:11-12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت