الصفحة 21 من 48

و روى البخاري و مسلم و غيرهما ، أن النبي -عليه الصلاة و السلام- قال: (( إن عمارا تقتله الفئة الباغية ) )و كان عمار-رضي الله عنه - مع أهل العراق ، و قد قتله أهل الشام في صفّين ، فالحديث دلّ على أن الفئة الباغية هي التي تقتل عمارا ، و من المحتمل أن الحديث لا يشمل كل أهل الشام ، وإنما أريد به تلك العصابة- الفئة- التي حملت على عمار حتى قتلته ، ،و هي طائفة من العسكر (1) .و روي أن معاوية تأوّل الطائفة التي قتلت عمارا بأنها هي الطائفة التي جاءت به ، فردّ عليه علي بقوله: فالمسلمون إذن هم الذين قتلوا حمزة و ليس المشركون .و عند ابن تيمية أن ما ذهب غليه معاوية ضعيف ،و ان ما قاله علي هو الصواب ( الخلافة و الملك ص: 90 ) ) . لكن لا يغيب عن البال أن في الطائفتين بغاة ، فالذين قتلوا عمارا بغاة و هم من أهل الشام ،و الذين قتلوا الخليفة عثمان أعظم بغيا و جرما من هؤلاء ، و هم مع جيش العراق ، مما يجعل ما ذهب إليه معاوية بن أبي سفيان له وجه من الصحة ، فقتلة عثمان هم السبب في مجيء عمار و غيره . و في هذا الأمر يرى الباحث محب الدين الخطيب ان قتلة عثمان هم الفئة الباغية ، فكل مقتول يوم الجمل و صفين فإثمه عليهم لأنهم هم الذين أججوا نار الفتنة بين المسلمين ، ابتداء بعثمان و انتهاء بعلي ،و مرورا بطلحة و الزبير و عمار -رضي الله عنهم - (2) .

(1) ابن تيمية: الخلافة و الملك ، الجزائر ، دار الشهاب ص: 90 .و بدر الدين الحنبلي:المختصر ص:486 .

(2) ابن العربي: المصدر السابق هامش ص: 124 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت