الصفحة 35 من 77

ويشمل التشريع الإسلامي ما يتعلق بواجب الحكومة نحو المحكومين وبالعكس وتنظيم الصلة بين الطرفين وهذا ما يسمى (( التشريع الدستوري ) )أو (( الإداري ) )أو (( المالي ) ).

ويشمل التشريع الإسلامي ما ينظم العلاقات الدولية في السلم والحرب بين المسلمين وغيرهم وهذا ما يسمى في عصرنا (( القانون الدولي ) ).

ويبدو شمول التشريع الإسلامي في أمر آخر وهو النفاذ إلى أعماق المشكلات المختلفة وما يؤثر فيها وما يتأثر بها والنظر إليها نظرة محيطة مستوعبة مبنية على معرفة النفس الإنسانية وحقيقة دوافعها وتطلعاتها وربط التشريع بالقيم الدينية والأخلاقية، بحيث يكون التشريع في خدمتها ولا يكون معولًا لهدمها قال الله تعالى {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (14) سورة الملك.

خامسا: شمول الالتزام بالإسلام كله:

هذا الشمول الذي تميز به الإسلام يجب أن يقابله شمول مماثل من جانب التزام المسلمين: أعني الالتزام بهذا الإسلام كله في شموله وسعته، فلا يجوز الأخذ بجانب من تعاليمه وأحكامه وطرح جانب آخر قصدًا أو إهمالًا لأنها (( كل ) )لا يتجزأ .

ولا يجوز في نظر الإسلام العناية بالعبادات والشعائر وإهمال جانب الأخلاق والفضائل {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} (45) سورة العنكبوت.

الوسطية:

وهذه خصيصة أخرى من أبرز خصائص الإسلام وهي (( الوسطية ) )ويعبر عنها بـ (( التوازن ) )ونعني بها التوسط بين طرفين متقابلين أو متضادين، مثلًا الروحية والمادية، الفردية والجماعية، الواقعية والمثالية.

-عجز الإنسان عن إنشاء نظام متوازن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت