الصفحة 45 من 77

ولقد تخبطت المذاهب في قضية الفرد والمجتمع والعلاقة بينهما: هل الفرد هو الأصل والمجتمع طارئ لأنه متكون من الأفراد ؟ أم المجتمع هو الأساس والفرد نافلة لأن الفرد بدون المجتمع مادة خام والمجتمع هو الذي يشكلها ويعطيها صورتها.

ولذلك جاءت الأديان السماوية لتقيم التوازن بين الفردية الجماعية ولكن أتباعها سرعان ما حرفوها ففقدت بذلك وظيفتها في الحياة.

لهذا كان اليهود الذين تفرقوا في الأرض يؤيدون الفردية بتفكيرهم وسلوكهم القائم على الأنانية وجاءت المسيحية أيضًا تهتم بنجاة الفرد قبل كل شيء تاركة شأن المجتمع يعتصر.

حتى إن عالمنا اليوم يقوم فيه صراع ضخم بين المذهب الفردي والمذهب الجماعي فالرأسمالية تقوم على تقديس الفردية واعتبارها هي المحور الأساسي فهي تعطي الفرد حرية التملك وحرية التمتع ولوأدت هذه الحريات إلى إضرار نفسه وغيره.

والمذاهب الاشتراكية تقوم على الحط من قيمة الفرد والتقليل من حقوقه والإكثار من واجباته واعتبار المجتمع هو الأصل فالفرد ليس له حق التملك إلا في بعض الأمتعة وليس له الحق التوجيه لسياسة بلده وإذا انتقدها بشكل علني فان السجون والمنافي وحبال المشانق له بالمرصاد.

ذلك هو شأن فلسفات البشر وموقفها من الفردية والجماعية فماذا كان موقف الإسلام ؟

-إن شارع هذا الإسلام هو خالق هذا الإنسان وقد خلقه سبحانه على طبيعة مزدوجة: فردية واجتماعية في آن واحد .

والنظام الصالح هو الذي يراعي هذين الجانبين: الفردية والجماعية، ولا يطغوا أحدهما على الأخر.

وقد جاء الإسلام نظامًا وسطًا عدلًا لا يجور على الفرد لحساب المجتمع ولا يظلم المجتمع من أجل الفرد لذلك من هنا نجد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت