الصفحة 44 من 77

فالإنسان مخلوق مزدوج الطبيعة يقوم كيانه على المادة والروح وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الطبيعة المزدوجة في خلق الإنسان فقال تعالى: { وإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) } (71-72) سورة ص.

والحياة ليست سجنا عوقب الإنسان به إنما هي نعمة يجب أن تشكر ومزرعة لحياة أخرى هي خير وأبقى.

والقرآن الكريم يدعوا إلى العمل للحياة والاستمتاع بطيباتها مع الحث على الاستعداد للآخرة وذك بالإيمان والعبادة وحسن الصلة بالله حيث يقول الله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (10) سورة الجمعة.

والرسول صلى الله عليه وسلم كان يأكل من طيبات هذه الحياة ولا يحرمها على نفسه ولكنه لم يجعلها شغل نفسه فكان يدعوا (( اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا ) )رواه البخاري.

وهكذا تعلم الصحابة أن يوازنوا بين مطالب دنياهم وآخرتهم وأن يعملوا للدنيا كأحسن ما يعمل أهل الدنيا ويعملوا للآخرة كأحسن ما يعمل أهل الآخرة، يقول القائد الفاتح عمرو بن العاص رضي الله عنه (( اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا ) ), ولم يشعروا بتعارض بين عملهم لدنياهم بل شعروا بالوحدة والانسجام حيث كانت شعائرهم وواجباتهم الدينية تعطيهم زادًا وشخصية قوية يواصلون بها الكفاح لدنياهم.

-التوازن بين الفردية والجماعية:

وفي النظام الإسلامي تتوازن حرية الفرد ومصلحة الجماعة وتتكافأ فيها الحقوق والواجبات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت