-لقد وجدت في التاريخ أمم وأفراد كل همهم إشباع الجانب المادي في الإنسان دون الالتفات إلى الجوانب الأخرى: {وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} (29) سورة الأنعام وهذه النزعة المادية المغالية جديرة بأن تولد التكالب على متاع الدنيا والغرور والاستكبار، ونرى ذلك واضحًا فيما قصه الله علينا في القرآن.
فها هو صاحب الجنتين يفخر على صاحبه قائلًا: { أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً (36) } (34-36) سورة الكهف.
ونتيجة لهذا الغرور والتكبر أرسل الله على جنته حسبانًا من السماء فأصبحت صحراء قاحلة وأصبح ماؤها غورا.
وكذلك الأمم التي أترفت في الحياة الدنيا قتلها الترف ودمرها التحلل وحقت عليها كلمة العذاب وعن هذا نجد أمثلة كثيرة في القرآن الكريم كما قال الله تعالى: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِين (11) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ (12) لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13) } (11-13) سورة الأنبياء.
-وفي الطرف المقابل نجد أفراد وأمم نظروا إلى الدنيا نظرة احتقار وعداوة فحرموا على أنفسهم طيبات الحياة وزينتها وبدا ذلك بوضوح وجلا في نظام الرهبانية الذين ابتدعه النصارى.
-أما الإسلام قام بين هاتين النزعتين يدعوا إلى التوازن والاعتدال فصحح مفهوم الناس عن حقيقة الإنسان وعن حقيقة الحياة.