الصفحة 42 من 77

فهو وسط في التحليل والتحريم بين اليهودية التي أسرفت في التحريم وكثرت من المحرمات وبيم المسيحية التي أسرفت في الإباحة وكثرت فيها المباحات, فالإسلام قد أحل وحرم ولكنه لم يجعل التحليل ولا التحريم من حق بشر بل من حق الله وحده ولم يحرم إلا الخبيث كما لم يحل إلا الطيب, قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (157) سورة الأعراف.

والتشريع الإسلامي وسط في شؤون الأسرة، فهو وسط بين الذين شرعوا تعدد الزوجات بغير قيد وبين الذين رفضوه ولو اقتضته المصلحة فقد شرع الإسلام هذا الزواج بشر القدرة على الإنفاق والثقة بالعدل بين الزوجتين كما قال تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَة } (3) سورة النساء, والإسلام وسط في تشريعه الاجتماعي بين الرأسماليين الذين يفضلون الفرد على حساب المجتمع وبين الماركسيين الذين يضخمون دور المجتمع ويضغطون على الفرد بمصادرة نوازعه الذاتية.

-التوازن بين الروحية والمادية:

لا عجب أن نجد من أبرز مظاهر الوسطية في رسالة الإسلام: التوازن بين الروح والمادة أو بين الدين والدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت