الصفحة 60 من 77

أول مظاهر الوضوح في الإسلام أن أصوله الكبرى واضحة لا لخاصة من أتباعه وأنصاره فحسب بل لجمهرة المؤمنين به يستوي في ذلك الأصول الاعتقادية والشعائر التعبدية والفضائل الخلقية والأحكام الشريفة.

* وضوح الأصول الاعتقادية: وأول ما يبد هذا الوضوح في الأصول الاعتقادية في الإسلام من الإيمان بالله ورسالاته وبالدار الآخرة.

أ- عقيدة التوحيد: فتوحيد الله تعالى وهو أصل الأصول واضحًا جلي فقد عرف كل مسلم من كلمة التوحيد وأولى الشهادتين (( لا إله إلا الله ) )أي أن لا مكان في الإسلام لتأله بشر أو شيء سوى الله عز وجل.

وإن قضية التثنية في الألوهية وقضية التثليث في المسيحية لا تتمتع واحدة منها بالوضوح منها لدى المؤمنين بها ولهذا نجدها تعتمد على الإيمان بغير برهان (( اعتقد وأنت أعمى ) )بخلاف قضية التوحيد التي تستند إلى العقل وتعتمد على البرهان ويقيم الأدلة العقلية على وحدانية الله بمثل قوله: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} (22) سورة الأنبياء.

ب- عقيدة الجزاء الأخروي: والإيمان بالجزاء في اليوم الآخر، وأن الدنيا مزرعة الآخرة وأن الآخرة هي دار الجزاء { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) } (7-8) سورة الزلزلة, والإيمان بأن هناك دارًا لمثوبة الأبرار ودار أخرى لعقوبة الفجار ومعنى هذا: أن مصير كل إنسان ليس بيد كاهن أو قديس إنما مصير الناس بأيديهم أنفسهم، فهذا الإيمان أصل لا يخفى على مسلم في شرق أو غرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت