الصفحة 65 من 77

والشرط الرابع لازم للشرط الثالث وهو التواصي بالصبر فإن الذي يحمل رسالة الحق يحتاج إلى الصبر يوصي به نفسه ويوصي به غيره.

وهذه الأمور الأربعة واضحة بحمد الله، فليس الفرد الصالح في الإسلام الذي يعتزل الحياة في صومعة يعمر للآخرة بخراب الدنيا ولكنه الذي يعمل للحياتين ويجمع بين الحسنين، والذي لا ريب فيه أن غايات الناس تختلف اختلافًا كبيرًا بحسب ما تهبط بهم شهوات الدنيا أو ترتقي بهم خصائصهم العليا.

ولو ترك الناس لغرائزهم وحدها لنزلت بهم إلى حضيض الأنعام ولكن مهمة الدين أن يرقى بهم إلى أفق الملائكة يقول الله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) } (14-15) سورة آل عمران.

* تكوين الأسرة الصالحة:

ويهدف الإسلام إلى تكوين الأسرة الصالحة السعيدة والأسرة الصالحة هي التي تظللها المعاني التي جعلها القرآن الكريم أهداف الحياة الزوجية وثمراتها وهي السكون النفسي والمودة والرحمة يقول تبارك وتعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (21) سورة الروم.

والأسرة الصالحة هي التي تقوم على الدعائم الآتية:

1-أن يتم الزواج على التراخي دون الضغط أو إكراه ولا غش من طرف لآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت