ومن مظاهر الوضوح في نظام الإسلام وضوح الأهداف والغايات فغاية الإسلام كله واضحة أمام عيني كل مسلم ويكفي أن تقرأ قول الله تعالى: {الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (1) سورة إبراهيم, وفسر الظلمات بما شئت من الجهل أو الشرك أو الشك أو الظلم أو..., وفسر النور بما شئت من العلم أو التوحيد أو اليقين أو العدل أو..., ويكفي أن يكون المسلم على شيء من الفقه في دينه ليعلم أنه يهدف إلى تكوين الفرد الصالح والأسرة الصالحة والأمة الصالحة.
* تكوين الفرد الصالح: فالفرد هو اللبنة التي يتكون منها البناء الاجتماعي كله لذلك اشتدت عناية الإسلام به في كل مراحل حياته فإذا صلحت الأفراد صلحت الأسر وصلحت الجماعات والأمم.
وصلاح الإنسان في نظر الإسلام لا يتم إلا بأمور أربعة اعتبرها القرآن شروط نجاته من الخسران في الدنيا والآخرة. والسورة التي تتضمن هذه الشروط هي سورة العصر حيث يقول الله تعالى: { وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) } (1-3) سورة العصر.
فالشرط الأول: لصلاح الفرد هو الإيمان، الذي يصح به تصور الإنسان لنفسه وللحياة وللكون ولرب الكون والحياة والإنسان وإذا فسد هذا التصور فسدت الحياة كلها من ورائه.
والشرط الثاني: هو عمل الصالحات فهذا هو ثمرة الإيمان ومظهره العملي فالإيمان ليس مجرد إدراك ذهني وإنما هو حقيقة تدفع إلى عمل الخير وترك الشر.
والشرط الثالث هو التواصي بالحق ومعنى هذا أن يوصي المؤمن غيره بالحق ويقبل هذا الغير الوصية بالحق وبهذا لا يكتفي القرآن من المسلم أن يكون صالحًا في نفسه بل يجيب عليه أن يعيش جنديًا للحق يؤمن به ويحبه وينصره ويدعو إليه.