فهرس الكتاب
وفى الجيل الرابع ذكر إيرونيموس أن بعض المؤمنين المسيحيين شكوا في صحة مجموعة الأسفار القانونية الثانية التي هي طوبيا ويهوديت والحكمة ويشوع بن سيراخ وباروخ والمكابييين الأول والثاني وتتمة كل من إستير ودنيال . غير أنة واضح من كتابات إيرونيموس أن هذا ليس رأية الشخصى بل رأى هذا البعض دون غيرة . ولهذا فقد ورد في مقدمته التي كتبها على أسفار سليمان قوله عن سفري الحكمة ويشوع بن سيراخ ( يحسن بالكنيسة أن تتلوا هذين السفرين ) هذا فضلا عن أن إيرونيموس اقتبس من هذا السفر في بعض كتاباته . ومن أمثلة ذلك ما كتبه ( إن الحكمة لا تلج النفس الساعية بالمكر ولا تحل في الجسد المسترق ، كما جاء في الكتاب ) فإذا اعتبرنا أن العبارة السابقة التي كتبها موجودة بنصها في سفر الحكمة ( حك 1: 4 ) فهو إذا يعترف بسفر الحكمة باعتباره سفر كتابي موحى به.
ولقد انقسمت الآراء حول شخصية كاتب هذا السفر . فقال بعضهم إنه يوناني أو أنة يهودي مصري لم يكن يعرف غير اللغة اليونانية . وحجتهم في هذا أن النسخة الموجودة من السفر مكتوبة باليونانية بأسلوب فلسفي فصيح مشهود له بالبلاغة وطلاوة العبادة ولعلهم نسوا أن السفر بنسخته اليونانية مترجم ضمن باقي أسفار التوراة من العبرية إلى اليونانية في النسخة السبعينية المعروفة غير أنة واضح أن كاتب السفر هو سليمان الملك ودليل ذلك الآتي:
-1أن أسلوب السفر يتخذ نفس النهج الحكمي الذي كتب به سليمان كتاباته من حيث البلاغة وعمق المعنى والاتجاه الحكمي الشعري .
2-أن ترتيب السفر يتفق وكتابات سليمان ، فمكانة بعد سفر نشيد الإنشاد لسليمان مباشرة .
3-وثمة دليل آخر على سليمان هو كاتب سفر الحكمة ما ورد في السفر على لسان كاتبة منطبقًا على سليمان قوله