فهرس الكتاب
إلا أن ذلك كله مجرد دعاوى فلا يستطيع النصارى إثبات صحة كتبهم أو أنها بوحي من الله، بل الأدلة تدل على خلاف قولهم، وهذا ما سنبينه في النقاط التالية:
أولًا: أن كُتَّاب الكتب مجهولون ولا يصح نسبتها إلى من نسبت إليهم:
إن كتب النصارى وخاصةً الأناجيل الأربعة (( متى ) )و (( مرقص ) )و (( لوقا ) )و (( يوحنا ) )كتبٌ مجهولٌ كُتَّابها، ومما يبين ذلك عدة أشياء:
-1أن الأناجيل الأربعة وسفر الأعمال لم يذكر في أي واحد منها في بدايته أو نهايته اسم كاتبه، وكذلك أكثر الرسائل، ما عدا رسائل (( بولس ) ).
-2أن (( بولس ) )صاحب أكبر مجموعة من الرسائل في (( العهد الجديد ) )لم يشر ولا مرةً واحدةً لواحدٍ من تلك الأناجيل ، ولم يذكر واحدًا منها البتة، و (( بولس ) )يعتبر من أكثر المتقدمين الذين وصلت كتاباتهم الدينية إلى أيدي النصارى، ومع ذلك لم يذكر ولا مرةً واحدةً في جميع رسائله إنجيلًا واحدًا من تلك الأناجيل الأربعة باسمه ، وإنما ذكر ما أطلق عليه"الإنجيل"أو"إنجيل الله" ( 69 ) ، الذي لا وجود له بين الأناجيل المعتبرة لدى النصارى، بل إن أيًا من أصحاب الأناجيل أو الرسائل الأخرى لم يشر إلى إنجيلٍ من تلك الأناجيل، مما يدل دلالةً واضحةً أن تلك الأناجيل لم تكن معروفةً وليس لها وجود في تلك الأزمان وإلا وجب الإشارة إليها.
-3أن الدراسات تثبت أنه إلى سنة 140م لم يُعرف أن أحدًا أشار إلى شيء من الأناجيل الأربعة أو ذكرها بالاسم
( 70 ) ،وهذا التاريخ متأخرٌ جدًا عن وفاة آخر من تنسب إليهم تلك الكتب بنحو 70 سنة، فإذا كانت تلك الكتب لم تعرف إلا بعد وفاة المنسوبة إليهم بأكثر من نصف قرن فكيف يمكن إثبات صحة نسبتها إلى أولئك الكُتَّاب.
-4أن اللغة التي كتبت بها تلك الكتب في الأصل إما الآرامية أو العبرية، إلا أنها لم تُعرف إلا باليونانية ولا يعرف من هو مترجمها.
ثانيًا - أن أصحاب الأناجيل مجهولون تمامًا: