فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 223

لا يوجد لدى النصارى أي معلومات محققة عن شخصيات كُتَّاب كتبهم، بل كل المعلومات المتوفرة هي تلك التي تشير إلى شيءٍ قليلٍ جدًا من الحوادث ضمن أحداث مع المسيح عليه السلام وهي لا تعطي تعريفًا بشخصيات كُتَّاب تلك الكتب.

ثالثًا - لا يوجد لدى النصارى أي دليل موثق لكتابة أحد من الذين نسبت إليهم تلك الأناجيل:

يمكننا أن نقول: إنه لا يوجد معلومة صحيحة عند النصارى تؤكد أن (( متى ) )الذي زعموا أنه حواري كتب إنجيلًا ، أو (( مرقص ) )الذي زعموا أنه من تلاميذ الحواريين ، أو (( لوقا ) )الذي هو تلميذ (( بولس ) )، أو

(( يوحنا ) )الذي زعموا أنه من الحواريين كتبوا تلك الأناجيل بالطريقة التي يحتاج إليها لإثبات صحة الكتب، كما هو الحال مثلًا لدى المسلمين، فإن الشيخ يكتب الكتاب وينقله عنه تلاميذه بالسند المتصل ، ويأخذه عنهم تلاميذهم، وهكذا حتى تصبح نسبة الكتاب إلى مؤلفه مشهورةً مؤكدةً لا يشك أدنى طالب علمٍ بصحة النسبة إلى ذلك المؤلف.

أما النصارى فلا يوجد عندهم أي معلومة من هذا القبيل، ويمكن أن نضرب مثلًا بإنجيل (( متى ) )و (( مرقص ) ).

فأقدم معلومة معتمد عليها في ذلك وربما هي الوحيدة في ذلك هي ما نقله (( يوسابيوس القيصري ) )في كتابه

(( تاريخ الكنيسة ) )عن رجل مجهول الحال يسمى (( بابياس ) )كان أسقفًا (( لهيرابولس ) )سنة 130 م.

قال (( بابياس ) ): (( إن متى كتب الأقوال باللغة العبرانية ) ).

وقال عن مرقص صاحب الإنجيل:

)) إن مرقص الذي صار مفسرًا لبطرس قد كتب بكل دقة كل ما نذكره من أقوال وأعمال الرب. ولكن ليس بالترتيب لأنه لم يسمع الرب ولم يتبعه، ولكن كما قلت قبلًا عن بطرس الذي ذكر من تعاليم السيد ما يوافق حاجة السامعين بدون أن يهدف إلى كتابة كل ما قاله الرب وعمله، وهكذا فصل مرقص أنه لم يعمل خطأً واحدًا في كل ما ذكره وكتبه ))

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت