فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 223

فهذان النصان يعتمد عليهما النصارى في نسبة هذين الكتابين إلى متى و مرقص، وهذان نصان لا يمكن اعتبارهما دليلًا وعمدةً لقضيةٍ خطرةٍ وعظيمةٍ كهذه القضية، وهي إثبات أن هذا الكتاب صحيح صادق موحى به من الله من عدة أوجه:

-1أن (( بابياس ) )سيئ الفهم ومحدود الإدراك فقد قال عنه (( يوسابيوس ) )المؤرخ، إنه أساء فهم الكتابات الرسولية، ويبدو أنه محدود الإدراك جدًا كما يتبين من أبحاثه.

وكان قد قال عنه (( يوسابيوس ) ): أنه كتب روايات يقول إنها وصلته من التقليد غير المكتوب، وأمثالًا وتعاليم غريبة للمخلص وأمورًا خرافية (72) . فبهذا يكون الشخص منكر الحديث، وغير مقبول الرواية، فكيف يمكن اعتبار شهادته وجعلها أصلًا لأمرٍ خطيرٍ كهذا 0

-2إن عبارته عن (( متى ) )لا تفيد شيئًا، فلم يعين من هو (( متى ) )، ولم يعين الأقوال ما هي .

كما أنه ذكر أن متى كتب كتابه باللغة العبرية ، والكتاب لم تُعرف له أصولٌ عبرية البتة، وإنما وجد باللغة اليونانية، وهذا إما أن يدل على أن (( بابياس ) )عنى كتابًا آخر غير الموجود عند النصارى، وإما أن يكون ترجم من العبرية إلى اليونانية فينشأ من هذا إشكال آخر وهو: من هو مترجمه؟ وما مدى علمه واستقامته وتدينه؟ وكذلك ما مدى معرفته بالعبرية التي ترجم منها ومعرفته باليونانية التي ترجم إليها ؟ إذ لابد من الاطمئنان على معرفته باللغتين للتأكد من صحة ترجمته ، وهذا مهمٌ جدًا لأن النسخة اليونانية صارت هي الأصل، أما العبرية فمفقودة، فلابد من التأكد من علم مترجمها وأمانته وإلا فقدت قيمتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت