فهرس الكتاب
تمامًا مثلما يندم صاحب عزبة حين يكتشف أن وكيله الذي عينه لإدارة أملاكه لا يلتزم بأوامره وتثبت الأيام أنه فاشل !! فمثلما يقرر المالك تغيير وكيله لأنه اكتشف أن تقديره كان خاطئًا ، هكذا قرر الرب تغيير شاؤول ونزع الملك منه معلنًا ندمه !!!
الحالة الرابعة:
جاء في سفر أخبار الأيام الأول [ 21: 15 ] ما يلي:
)) وَأَمَرَ الرَّبُّ مَلاَكَهُ بِإِهْلاَكِ أُورُشَلِيمَ. وَفِيمَا هُوَ يَقُومُ بِالْقَضَاءِ عَلَيْهَا رَأَى الرَّبُّ مَا يُصِيبُهَا، فندم على الشر ، وَقَالَ لِلْمَلاَكِ الْمُهْلِكِ: «كُفَّ يَدَكَ عَنْهَا. وَكَانَ مَلاَكُ الرَّبِّ وَاقِفًا آنَئِذٍ عِنْدَ بَيْدَرِ أُرْنَانَ الْيَبُوسِيِّ. )) ( ترجمة الفانديك )
في هذا النص نجد أن الكتاب المقدس نسب للرب الحماقة ، بحيث لا يدرك مسبقًا نتائج أفعاله . فعندما أعطى الأمر للملاك بإيقاع المذبحة ، لم يكن يتصور النتيجة ووقعها الحسي ، وأثناء ما كان الملاك يقوم بإهلاك أورشليم ندم الرب على هذا الشر لأنه أدرك هول الكارثة التي نتجت عن قراره المتسرع ذلك لأن خياله كان أعجز من أن يتصور مسبقًا تلك النتائج الكارثية .
.. . هل يستطيع أي فكر ديني مهما بلغ في التأويل والتفسير بالرمز أن يقول لنا أي نمط من الأرباب هذا الرب الذي ندم وحزن لأنه خلق الإنسان في الأرض وأي رب هذا الذي ندم لأنه ملك شاول على إسرائيل ، وأين كان علمه المتعلق بإرادته حتى فوجئ بتلك المصيبة التي جعلته يتأسف في قلبه ؟!
عزيزي القارىء:
لقد استمر الكتاب المقدس بنسبة صفة الندم لله ، وحتى لا يعتقد أحد أنها صفة عارضة فيه أو كانت استثناء في حالة استثنائية فانه حتى ما بعد انتهاء عهد موسى والقضاة والملوك ، تبقى هذه الصفة فيه . فها هو الكتاب المقدس ينسب للرب في سفر إرميا قوله: (( مللت من الندامة ) ) [ 15: 6 ]