فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 60

وقال في مقالٍ له عنوانه: =أثر الدعوة المحمدية في الحرية والمساواة+: =لا تجد لفظًا تهواه النفوس، وتهش لسماعه، وتستزيد من الحديث فيه _ مع أن معظمهم لا يضبط مقدار المراد منه _ مثلَ لفظِ الحرية.

وما سبب ذلك التعلق العام إلا أن معظم من يسمعون هذا اللفظ، أو ينطقون به يحملونه على محامل يخف محملها في نفوسهم.

فالوقح يحسب الوقاحة حرية، فيخف عنده ما ينكره الناس من وقاحته، والجريء الفاتك ينمي صنيعه إليها، فيجد من ذلك مبررًا لجرأته، ومحب الثورة يعد الحرية مسوغًا لدعوته، والمَفْتون في اعتقاده يدافع الناقمين عليه بأنه حر العقيدة إلى غير هؤلاء.

فيا لله لهذا المعنى الحسن ماذا لقي من المحن، وماذا عُدِل به عن خير سنن؟+ (1) .

وقال: =لا تتحقق حرية تامة في نظام البشر؛ لأن تمام الحرية هو الانخلاع عن جميع القيود، وعن كل مراعاة للغير بأن يعيش المرء عيشة الوحوش، وذلك غير مستطاع إلا فيما تخيَّله الشنفرى إذ يقول:

ولي دونكم أهلون سِيْدٌ عَمَلَّسٌ ... وأرقط زهلول وعرفاء جيأل (2)

هم الأهلُ لا مستودع السر ذائع ... لديهم ولا الجاني بما دان يعزل

وقال في تفسيره التحرير والتنوير 1/274: =فلا ينبغي لمنتسب أن يجازف بقولة سخيفة ناشئة عن قلة تأمُّل، وإحاطةٍ بموارد الشريعة، وإغضاءٍ عن غرضها، ويؤول إلى تكفير جمهور المسلمين، وانتقاض الجامعة الإسلامية، بل إنما ينظر في الشريعة نظرة مُحيطة؛ حتى لا يكون ممن غابت عنه أشياء، وحضره شيء (3)

(1) _ هذا اقتباس من الشاهد النحوي:

رب وفقني فلا أعدلَ عن

سَنن الساعين في خير سنن

(2) _ السِّيْد: الذئب، والعَمَلَّس: السريع السير، والأرقط: النمر؛ لأن فيه نقطًا بيضًا وسودًا، والزهلول: الأملس، والعرفاء: الضبع؛ لأن لها عرفًا من الشعر، والجيأل: اسم للضبع.

(3) _ هذا تضمين لبيت أبي نواس:

فقل لمن يدعي في العلم فلسفة:

حفظت شيئًا وغابت عنك أشياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت