فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 60

، بل يكون حكمه في المسألة كحكم فتاة الحي (1) +.

وقال × في التحرير والتنوير 1/274 بعد أن قرر مسألة العفو عن العصاة: =ولا عجب أعجب من مرور الأزمان على مثل قول الخوارج والإباضية والمعتزلة، ولا ينبري من حذاق علمائهم من يهذب المراد، أو يؤول قول قُدَمائه ذلك التأويل المعتاد، وكأني بوميض فِطْنَةِ نُبهائهم أخذ يلوح من خِلل الرماد (2) +.

(1) _ هذا تضمين لبيت النابغة:

احكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت

إلى حَمَام شِراع وارد الثَّمد

يَحفُّه جانبًا نيّق وتتبعه

مثل الزجاجة لم تكحل من الرمد

قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا

إلى حمامتنا ونِصفُه فقد

فحسَّبوه فألفوه كما حسبت

تسعًا وتسعين لم تنقص ولم تزدِ

قوله: (فتاة الحي) : هي زرقاء اليمامة، وكان يضرب بها المثل في حدة البصر.

وقوله: (شِراع) : مجتمعة، (والثمد) : الماء القليل يكون في الشتاء، ويقل في الصيف.

وقوله: (يحفه) : يحيط به، (والنيق) : الجبل، وقوله: (قد) : أي حسب، والحسبة: الحساب.

والمعنى أنها أسرعت في أخذ حساب الطير في تلك الناحية.

ومعنى البيت: أصِبْ في أمري، ولا تخطئ فيه كما أصابت الزرقاء في عدد الحمام ولم تخطئ. …=

= والقصة _ كما زعموا _ أن زرقاء اليمامة _وهي من بقايا طسم وجديس_ كان لها قطاة؛ فمر بها سرب من القطا بين جبلين، فقالت:

ليت الحمام ليه

إلى حمامتيه

أو نصفه قَدِيَه

تم الحمام ميه

فهذ قصة فتاة الحي، ومقصود ابن عاشور ×: انظر إلى الشريعة نظرة شاملة؛ حتى إذا حكمت في أي مسألة _ كان حكمك مصيبًا جازمًا كحكم فتاة الحي.

وهكذا وظف تلك القصة لخدمة غرضه.

(2) _ هذا تضمين لبيت من أبيات لنصر بن سيار يقول مطلعها:

أرى خِلل الرماد وميض جَمْرٍ

ويوشك أن يكون لها ضرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت