فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 60

وهذه فقرة من مقالة للشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي عنوانها: =من نفحات الشرق الأستاذ الشيخ محمد بهجة البيطار+ وقد تحدث في هذه المقالة عن الشيخ البيطار، ومما قاله×: =والأستاذ البيطار مجموعة فضائل، ما شئت أن تراه في عالم مسلم من خُلُق فاضل إلا رأيته فيه، مجاوز للحدود المذهبية والإقليمية، يزِن هذه المذاهب الشائعة بآثارها في الأمة، لا بأقدار الأئمة، ويعطي كُلاًّ ما يستحق، جريء على قولة الحق في العلميات، ولكن الجرأة منه يلطفها الوقار، والوقار فيه تُزَيِّنه الجرأة، فيأتي من ذلك مزاجٌ خُلقي لطيف، متساوي الأجزاء، مزدحم الخلايا، قلَّ أن تجده في أحد من علمائنا المعدودين+.

وقال متحدثًا عن ذكرياته في دمشق واجتماعه مع أصحابه العلماء: =ثم تعاقبت الاجتماعات وانتظمت، واتّسقت أسباب اللقاء، واتسعت آفاق البحث في الأسمار، وكثُر الصحب، وما منهم إلا السابق الْمُغَبِّر، والكاتب الْمُحَبِّر؛ واللَّسِن المعبّر، فكنّا لا نفترق من اجتماع إلا على موعد لاجتماع، وكان واسطة العقد في تلك المجالس الأستاذ الجليل والأخ الوفي الشيخ الأستاذ محمد الخضر حسين _ مد الله في حياته _.

ولقد أقمت بين أولئك الصحب الكرام أربع سنين إلا قليلًا، فَأَشْهدُ صادقًا أنها هي الواحة الخضراء في حياتي المجدبة، وأنها هي الجزء العامر، في عمري الغامر، وأنني كنت فيها أقرّ عينًا وأسعد حالا ً من ذلك الذي نزل على آل المهلب شاتيًا، فوجد الإدبار رائحًا والإقبال آتيًا+. (1)

(1) _ يشير إلى قول أبي الهندي:

نزلت على آل المهلب شاتيًا

غريبًا عن الأوطان في بلد مَحْلِ

فما زال بي إكرامهم وافتقادهم

وبرُّهم حتى حسبتهم أهلي

قال ابن عبدالبر × في بهجة المجالس 1 / 294: =تذاكر أهل البصرة من ذوي الأدب والأحساب في أحسن ما قاله المولَّدون في حسن الجوار من غير تعسُّف ولا تعجرف، فأجمعوا على بيتي أبي الهندي+.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت