فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 60

وروي عن الزهري والشعبي أن بني إسماعيل أرَّخوا من نار إبراهيم _ عليه السلام _ إلى بنائه البيت حين بناه مع إسماعيل، وأن بني إسماعيل أرَّخوا من بنيان البيت إلى تفرق مَعَد، ثم كانوا يؤرِّخون بشيء شيء إلى موت كعب بن لؤي، ثم أرَّخوا بعام الفيل إلى أن أرَّخ عمر بن الخطاب ÷ من هجرة النبي"."

وكان سبب ذلك أن أبا موسى كتب إليه: =أنه يأتينا من قبل أمير المؤمنين كتب ليس لها تاريخ، فلا ندري على أيها نعمل+.

ورُوِيَ _أيضًا_ أنه قرأ صكًا محلُّه شعبان، فقال: =أي الشعابين الماضي أم الآتي.

فكان سبب التأريخ من الهجرة، بعد أن قالوا: نؤرخ بعام الفيل، وقالوا: من المبعث، ثم أجمع الرأي على الهجرة.

وقالوا: ما يكون أول التاريخ؟

فقال بعضهم: شهر رمضان، وقال بعضهم: رجب؛ فإنه شهر حرام، والعرب تعظِّمه، ثم اجمعوا على المحرم، فقالوا: شهر حرام، وهو مُنْصَرف الناس من الحج.

وكان آخر الأشهر الحرم؛ فصيروه أولًا؛ لأنها عندهم ثلاثة سرد ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، والفرد رجب؛ فكانت الأربعة تقع في سنتين؛ فلما صار المحرم أولًا وقعت في سنة+ (1) .

ومما يحسن التنبيه عليه أن يحرص الكاتب المسلم على التاريخ الهجري، وألا يعدل عنه إلى غيره؛ لأنه تاريخ أهل الإسلام، ومما يتميزون به عن غيرهم من الأمم.

30_ عرض الكتابة على الآخرين

لأخذ رأيهم، والاستماع إلى ملحوظاتهم؛ فذلك أدعى لإحكام الكتابة، والاطمئنان إليها خصوصًا إذا عُرضت على ذوي علم، ونظر، وبصيرة، وخبرة بالأساليب الراقية.

31_ معرفة قدر النفس، وانشراح الصدر للنقد

فإذا وفَّق الله الكاتب لإظهار ما عنده _ فليوطِّن نفسه على ما يُقال فيه.

قال الجاحظ: =من صنف فقد اسَتَهْدَف (2) ، فإن أحسن فقد اسْتَعطف، وإن أساء فقد اسْتَقْذَف (3) + (4) .

(1) _ أدب الكتاب ص178_180.

(2) _ استهدف: صيَّر نفسه هدفًا لسهام النقد.

(3) _ استقذف: عرض نفسه للقذف.

(4) _ زهر الآداب ص183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت