فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 60

ولأهمية التاريخ كانت الأمم توليه عناية فائقة؛ وكان لكل أمة تاريخٌ يخصها، ويميزها عن غيرها.

قال أبو بكر الصولي ×: =ولكل نُبَّوة ومملكة تاريخ؛ فأما العرب فكانوا يؤرخون بالنجوم قديمًا؛ وهو أصل، ومنه صار الكُتَّاب يقولون: نجمت على فلان كذا؛ حتى يؤديه في نجوم.

وأَنْجُمَةٌ جمع نجوم، والعرب تخص بالنجم الثريا، يقولون: إذا طلع النجم يريدون الثريا ومنه قولهم:

طلع النجم غَديَّه ... فابتغى الراعي كسيَّه

والنجم بعد هذا سائر النجوم يدل الواحد على جميعها كما يقال: أهلك الناس الدينار والدرهم يراد الجنس.

وعلى هذا قرأ أبو عمر بن العلاء: [وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ] .

والنجم ما نجم من النبات، ومن الرأي ما ظهر وهو غير هذا.

وكانت العرب تؤرخ بكل عام يكون فيه أمر مشهود متعارف؛ فأرَّخوا بعام الفيل، وفيه ولد النبي"وكان في السنة الثامنة والثلاثين من ملك كسرى أنوشروان."

وأرَّخت العرب بعام الخُنان؛ لأنهم تماوتوا فيه، وعظم عندهم أمره؛ فقال النابغة الجعدي:

فمن يك سائلًا عني فإني ... من الشبان أيام الخُنان (1)

مضت مائة لعامِ ولدت فيه ... وعشر بعد ذاك وحجتان

وأرخت قريش بموت هشام بن المغيرة المخزومي؛ لجلالته فيهم، ولذلك قال شاعرهم:

وأصبح بطن مكة مقشعرًا ... كأن الأرض ليس بها هشام

(1) _ قوله أيام الخنان: قال السيد المرتضي أيامٌ كانت العرب قد هاج بها فيهم مرض في أنوفهم وحلوقهم. انتهى.

قال محقق الكتاب العلامة محمد بهجة الأثري: =المعروف أن الخنان على وزن غراب زكام يأخذ الإبل في مناخرها وتموت منه+.

وقال الأصمعي: كان الخنان داء يأخذ الإبل في مناخرها وتموت منه.

وكان في عهد المنذر بن ماء السماء، وكانوا يؤرخون بها، كذا في كتب اللغة، ورواية التاج في البيت:

فمن يحرص على كبري فإني

من الشبان أيام الخنان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت