فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 94

ويدرك أصحاب الألباب أن الحجاب لم يكن في يوم من الأيام عقبة أمام عمل المرأة الدعوي ما دامت هذه المرأة تتحرك ضمن الحدود التي رسمها الإسلام لها، من غض البصر، وعدم الاختلاط بالرجال إلا للضرورة، والمحافظة على سترها، وعدم السفر من غير محرم، وعدم الاختلاء بالأجانب، وغيرها من المحظورات التي أمر الشرع تجنبها، فضمن هذه الحدود تستطيع المرأة أن تسهم في العمل الدعوي بسهولة ويسر وتمارس نشاطاتها الدعوية على أكمل وجه.

فهذه عائشة التي تزوجها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهي صغيرة وتوفي عنها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعمرها ثمانية عشر عامًا، كانت من الفقيهات العالمات والداعيات إلى الله تعالى، فما يشكل على صحابي أمر إلا ساروا إليها ليجدوا عندها من العلم ما يزل هذا الإشكال، يقول أبو موسى الأشعري رضي الله عنه:"ما أشكل علينا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علمًا".

6)وجود الفرقة والاختلاف بين النساء الداعيات، وعدم وجود تنسيق وتنظيم بينهن، ولا سيما الاختلاف الناتج عن الرأي الواحد وعدم الاكتراث بآراء الأخريات من الداعيات، وهذا التعصب في الرأي وفرض وجهة النظر الواحدة يعطب مسيرة المرأة الدعوية، ويشتت جهودها وطاقاتها، وإن كانت كثيرة وجبارة؛ لأن الاختلاف والتنازع يؤدي إلى الفشل كما قال تعالى: {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ..} سورة الأنفال

بل يجب أن تكون كل حركة وسكنة للمرأة في خدمة الدعوة إلى الله وهداية الناس، وتعريفهم بالإسلام وأحكامه وتشريعاته، لقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} سورة الأنعام آية: 161-162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت