فهرس الكتاب
فأنت القدوة في أعينهن وهن مقلدات لك فما استحسنته وفعلته فهو الحسن عندهم وما استقبحته فهو القبيح، فاحذري فإن ذنبك أعظم لأنك تعصين الله على علم.
فاتقي الله.. وفقك الله وحفظك من الفتن.
أختي الداعية.. رددي معي هذا الدعاء { رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي . وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي . وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي . يَفْقَهُوا قَوْلِي} نعم أنت بحاجة كبيرة لانشراح الصدر، فهذه سيماء الدعاة الصالحين لأنك وأنت على الطريق قد تصابين بحالات حزن شديد خصوصًا عندما ترين أقرب الناس إليك في ضلال وهم لا يستجيبون لنصحك وتوجيهك فتصيبك حسرة شديدة بسبب الخوف عليهم.
والله سبحانه قد نهانا عن شدة الاغتمام والحزن على من لم يستجيب لله وللرسول مهما كان حبنا لهم وقربهم مّنا {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ } (8) سورة فاطر {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} (6) سورة الكهف لأن الحزن الشديد قد يسبب حالة اكتئاب تؤدي إلى عدم رغبة الداعية في عمل أي شيء مما يفوت مصالح عظيمة، قد يترتب عليها فيما بعد هداية من تحبهم كما أن الحزن الشديد قد يتسبب في أمراض عضوية كارتفاع الضغط، وتوتر الأعصاب والإجهاد المستمر، وأمراض الجهاز لهضمي ونحوها.
وفي حالات الاكتئاب الشديد قد يصل الإنسان إلى الرغبة في حياته والعياذ بالله، فحافظي يا أخية على هذه النفس الثمينة التي وهبك الله إياها واغتنميها في عمل الصالحات والتقرب إلى الله ولا تدعيها تذهب من بين يديك هكذا حسرات على من لم يستجب لله وللرسول صلى الله عليه وسلم { فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء َ} (8) سورة فاطر {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} (129) سورة التوبة