وأعني بالمعرفة معرفة الأوضاع النسائية على وجه التفصيل والدقة، لا ينبغي للمرأة الداعية أن تكون بعيدة غير مختلطة ولا عارفة بما يجري في مجتمعات النساء والمصطلحات التي يتداولونها والمسميات التي يستخدمونها أي الأمور والعادات التي تجري بينهن، فإن علمها بهذا من أعظم أسباب قدرتها على التوجيه والإصلاح، ولا بد أن يكون عندها روح المبادئة والمبادرة؛ فإن الطبيعية التي تغلب على بعض النساء من الحياء أو الإحراج أو غير ذلك قد تمنعها أن تؤدي دورها وأن تقوم بواجبها في الدعوة، ولا يعني ذلك طبعًا أن تكون مندفعة أو متهورة لكن أيضًا ينبغي ألا يكون عندها ذلك التحسس والإحراج الذي يمنع كثيرًا من النساء من العمل الدعوي والقيام بواجب الدعوة أعني به التفكير والتخطيط والبعد عن الاندفاع العاطفي ومعرفة الاستعداد والإمكانيات، ينبغي أن تعرف استعدادت النساء وإمكانياتهن وأن تجعل لكل فئة من النساء أسلوبًا معينًا وخطابًا محددًا، فالكبيرات في السن من النساء من الأمهات لهن خطابًا وإمكاناتٍ غير الصغيرات من طالبات المدارس والجامعات، وهؤلاء اللواتي سبقنهن ليسوا مثل غيرهن من اللواتي انحرفن وانجرفن في بعض مجاري ومسالك الفساد، فلذلك لا بد أن يكون عندها تعقلًا فيما تطرح من أمور الدعوة لا بد أن يكون عندها معرفة بأنه لا بد من التدرج في بعض أساليب الدعوة، سيما في التنفيذ والتغير لا بد أن يكون عندها تعقل في النظرة المستقبلية ودراسة السلبيات والإيجابيات المتوقعة أثناء مسيرتها في العمل الدعوي، وهذه أمور تخضع لجوانب كثيرة تحتاجها المرأة المسلمة الداعية تُستكمل من خلال ما سلف من الأمور، فإذا كانت مؤمنة ملتزمة إذا كانت عالمة مدركة للواقع إذا كانت كما سبق وأن أشرت متميزة مستوعبة بطبيعتها النفسية والفطرية قادها ذلك إلى أن تكون متألقة قادرة على ترتيب وتخطيط الأمور.
القدوة الحسنة:-