ولا يخفى على أحد أن من مكارم الأخلاق التي بعث بها محمد صلى الله عليه وسلّم، ذلك الخلق الكريم، خلق الحياء الذي جعله النبي صلى الله عليه وسلّم من الإيمان، وشعبة من شعبه، ولا ينكر أحد أن من الحياء المأمور به شرعًا وعُرفًا احتشام المرأة وتخلقها بالأخلاق التي تبعدها عن مواقع الفتن ومواضع الريب. واحتجاب المرأة وتغطية وجهها ومواضع الفتنة منها من أكبر احتشام تفعله وتتحلى به لما فيه من صونها وإبعادها عن الفتنة، فلا يجوز الاختلاط بين الرجال والنساء بحكم العمل أو في المدارس لأن الاختلاط يحصل فيه مفاسد كثيرة ولو لم يكن فيه إلا زوال الحياء للمرأة وزوال الهيبة من الرجال لكفى والاختلاط بين الرجال والنساء خلاف ما تقتضيه الشريعة الإسلامية ، وخلاف ما كان عليه السلف الصالح فالالتزام بالحجاب الشرعي بأن تكون مثالا للعفة والحجاب عن الرجال الأجانب والإبتعاد عن الاختلاط بكل ألوانه وأشكاله من سمات المرأة الداعية التي تكون قدوة للأخريات.
تقول الأمريكية جودي أنوى:- إن أعظم حقوق المرأة هو الحجاب ، فالحرية الحقيقية أجدها في الحجاب .. وأن لي الحق أن ينظر الناس إلي على أنني امرأة ذات أخلاق لا على أنني أنثى.
هاهي المرأة في شريعة الإسلام صاحبة رسالة زاهرة ، ومنهجية كاملة باهرة ، فهي منشئة الأجيال ومربية الرجال ومعدة الأبطال ومؤهلة الأمة إلى خير المآل ، والإسلام لم يحرم على المرأة أن تعمل خارج منزلها في تدريس بنات جنسها أو في مكان يضمن لها الستر والعفاف ولا يسبب لها الأذى ولا الفتنة، فالمرأة لها عقل وتفكير ومواهب يجب أن تنميها ونستفيد منها مثل الرجل وتكون بذلك داعية لربها مطبقة لأحكامها على الوجه المطلوب يقول تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون) .
وما أجمل قول الشاعر:-
لاتنه عن خلق وتأتي مثله *** عار عليك إذا فعلت عظيم