فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 13

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسير في آخر الجيش .. فأدرك جابرًا يدبّ به جمله .. والناس قد سبقوه .. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مالك يا جابر؟

قال: يا رسول الله أبطأ بي جملي هذا ..

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنخه .. فأناخه جابر وأناخ النبي صلى الله عليه وسلم ناقته .. ثم قال: أعطني العصا من يدك أو اقطع لي عصا من شجرة .. فناوله جابر العصا ..

فما زالا يتزايدان حتى بالغا به أربعين درهمًا .. أوقية من ذهب ..

فقال جابر: نعم .. ولكن أشترط عليك أن أبقى عليه إلى المدينة ..

قال صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: نعم ..

فلما وصلوا إلى المدينة .. مضى جابر إلى منزله وأنزل متاعه من على الجمل ومضى ليصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم وربط الجمل عند المسجد ..

فما خرج النبي صلى الله عليه وسلم قال جابر: يا رسول الله هذا جملك ..

فقال صلى الله عليه وسلم: يا بلال .. أعط جابرًا أربعين درهمًا وزده ..

أتراني ماكستك لآخذ جملك ..

يعني أنا لم أكن أطالبك بخفض السعر لأجل أن آخذ الجمل وإنما لأجل أن أقدر كم أعطيك من المال معونة لك على أمورك ..

ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب ..

وإنك لتحزن .. إذا رأيت مسلمين عقلاء .. يلتمسون السرور وسعة الصدر ..

بالاجتماع على مشاهدة محرم .. أو الحديث عنه .. أو مزاولته .. في بيت أو بستان .. أو متنزّه .. أو في جلسة على طريق أو شاطئ ..

في مجالس لا تقربها الملائكة .. ولا تغشاها الرحمة ..

ويتفرقون عنها بصدور ضيقة .. وأنفسٍ مكتئبة ..

ويزين بعضهم لبعض هذا المنكر .. وكأنهم قد اجتمعوا على مباح أو طاعة ..

وكأن ليس لهم إله يراقبهم .. ولا ربٌ يحاسبهم .. وتبحث عنهم في مجالس الذكر فلا تجدهم ..

ثم يوم القيامة يكفر بعضه ببعض ويلعن بعضهم بعضًا ..

وقد قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي والحاكم: (أيما قوم جلسوا .. فأطالوا الجلوس .. ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله .. ويصلوا على نبيه صلى الله عليه وسلم .. إلا كانت عليهم من الله ترة(أي ثأر وعقوبة) إن شاء الله عذبهم .. وإن شاء غفر لهم) ..

وإنه ليشتدّ حزنك أكثر .. إذا رأيت فتيات مسلمات .. هن حفيدات خديجة وفاطمة .. وأخوات حفصة وعائشة .. قد طهّر الله قلوبهن من الشرك .. وأعينهن من الخيانة .. وحفظ فروجهن من الفجور ..

قد سلم لهن الأسماع والأبصار .. وتفضل عليهن بالستر والعافية .. لم تروّع إحداهن في بلدها .. ولم تفجع في أبيها ولا ولدها .. لم يغتصبها فاجر .. ولم يعتدِ عليها كافر ..

ومع كل هذه النعم تجد إحداهن تتسكع سوق .. وتنساق وراء شهوة .. في هاتف .. أو مجلة .. أو صداقة فاجرة ..

وتخالف ربها بتقليد الكافرات .. في اللباس والمظهر ..

وقد يكون نظرها إلى القنوات .. وتقليبها للمجلات .. أكثرَ من نظرها في السور والآيات .. وحضور مجالس الصالحات ..

وتظن المسكينة أن السعادة فيما تفعله .. أو تزينه لها صديقاتها .. أو يحتال به عليها ذئب فاجر .. أو شاب غادر ..

ولا يلبث كل ذلك أن ينقلب عليها شقاءً وضيقًا ..

والعبد حتى لو حصل شيئًا من ملاذه فتمتع بها .. وسعِد بتحصيلها .. فإنه لا يلبث حتى يملها .. ويذهب عنه ذهوله .. وتتحول هذه الملاذّ إلى أسباب ضيق وملل وتعاسة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت