إن الملل الدائم الذي ينزله الله بمن عصاه .. أو طلب السعادة والأنس في غير رضاه .. ليضيق على أهل المعصية دنياهم .. وينغص عليهم عيشهم .. حتى يتحول ما يسعون وراءه من متع إلى عذاب يتعذبون به.
لماذا ..
لماذا يتحول سماعهم للغناء .. ومواقعتهم للفحشاء .. وشربهم للخمر .. ونظرهم إلى الحرام ..
لماذا يتحول هذا إلى ضيق بعد أن كان سعة .. وحزن بعد أن كان فرحة ..
لماذا؟ لأن الله تعالى خلق الإنسان لوظيفة واحدة .. لا يمكن أن تستقيم حياته لو اشتغل بغيرها .. ] وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون[ ..
فإذا استعمل الإنسان جسده وروحه لغير الوظيفة التي خالق لأجلها تحولت حياته إلى جحيم ..
لو أن رجلًا يمشي في طريق فانقطع نعله فجأة فلما رأى ذلك قال: لا مشكلة أستعمل القلم بدل النعل ثم وضع نعله تحت رجله وأراد المشي لقلنا له: أنت مجنون لأن القلم صنع للكتابة ولم يصنع للمشي ..
وكذلك احتاج قلمًا فلم يجد فقال: لا مشكلة أكتب بحذائي ثم تناول حذاءه وبدأ يجرّه على الورق!! لقلنا له: أنت مجنون لأن الحذاء إنما صنع لوظيفة واحدة هي المشي ولم يصنع للكتابة ..
وكذلك الإنسان خلق لوظيفة واحدة هي طاعة لله وعبادته .. فمن استعمل حياته لغير هذه الوظيفة فلا بدَّ أن يضل ويشقى ..
ولو نظرت في حال من استعملوا حياتهم لغير ما خلقوا له لوجدت في حياتهم من الفساد والضياع ما لا يوجد عند غيرهم ..
لماذا يكثر الانتحار في بلاد الإباحية والفجور ..
لماذا ينتحر في أمريكا سنويا أكثر من خمسة وعشرين ألف شخص ..
وقل مثل ذلك في بريطانيا .. وقل مثله في فرنسا .. وفي السويد .. وإيطاليا .. وغيرها ..
لماذا .. ألم يجدوا خمورًا يشربون؟ كلا الخمور كثيرة ..
ألم يجدوا بلادًا يسافرون؟ كلا البلاد واسعة ..
أو منعوا من الزنى؟
أم حيل بينهم وبين الملاعب والملاهي ..
أو أقفلت في وجوههم الحانات والبارات ..
كلا .. بل هم يفعلون ما شاءوا .. يتقلبون بين متع أعينهم .. وأبصارهم وفروجهم ..
إذن لماذا ينتحرون .. لماذا يملون من حياتهم؟
لماذا يتركون الخمور والزنى والملاهي .. ويختارون الموت .. لماذا ..
الجواب واضح]ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا[ ..
تلاحقه المعيشة الضنك في ذهابه ومجيئه .. وسفره وإقامته .. تأكل معه وتشرب ..
تقوم معه وتقعد .. تلازمه في نومه ويقظته ..
تنغّص عليه حياته حتى الموت .. ومن أعرض عن الله وتكبر .. ألقى الله عليه الرعب الدائم .. قال الله]سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب [ .. لماذا؟] بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين[ ..
أما العارفون لربهم .. المقبلون عليه بقلوبهم فهم السعداء]من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون [ ..
حدثني أحد الدعاة أنه ذهب للعلاج في بريطانيا ..
قال: فأدخلت إلى مستشفى من أكبر المستشفيات هناك .. لا يكاد يدخله إلا كبير أو وزير .. فلما دخل عليَّ الطبيب ورأى مظهري قال: أنت مسلم؟
قلت: نعم ..
فقال: هناك مشكلة تحيرني منذ عرفت نفسي .. هل يمكن أن تسمعها مني؟