أما التعبير القائل بطبيعة واحدة للكلمة المتجسد ، فهو وحده الذي يمكن أن يفسر في أن العذراء والدة الإله ، من حيث أن الذي ولد من مريم هو الإله المتجسد . ولو كان في المسيح طبيعتان لكانت العذراء والدة الإنسان يسوع فقط ، ولا يصح تلقيبها بوالدة الإله ، لأنها ليست أصلًا للاهوت . فالقول بطبيعتين في المسيح يسلم إلى الاعتقاد النسطوري الذي يؤيده البروتستانت بكافة نحلهم ومذاهبهم ، وهو أن العذراء ليست والدة الإله ، وإنما والدة الإنسان يسوع . ) [ صفحة 20 _ 27 ] من الكتيب
( هذا هو الوضع اليوم ، الوضع الصحيح للمشكلة القائمة بين القائلين بالطبيعة الواحدة والقائلين بالطبيعتين ، وهي مشكلة التعبير الصحيح الذي يجب أن يعبر به المسيحيون عن اعتقادهم في لاهوت السيد المسيح وناسوته في نفس الوقت .
ولا شك أن الكنائس الكاثوليكية والكنائس الأرثوذكسية التي تقر بمجمع خلقيدونية ليست نسطورية على الإطلاق . كما أن الكنائس الأرثوذكسية الشرقية القديمة التي لا تقر بمجمع خلقيدونية ليست بأوطاخية على الإطلاق .
عزيزي القارئ:
إن هذه العبارات التي أوردناها من هذا الكتيب تلقى بعض الضوء على الخلافات بين المذاهب المسيحية في هذا الخصوص ، ومنها نعرف أن هناك العديد من هذه المذاهب ، بل إن المذهب الواحد يتفرع بدوره إلي نحل ومذاهب ، فقد قرأنا في الكتيب إشارة إلي البروتستانت بكافة نحلهم ومذاهبهم ، وحتى المذهب الأرثوذكسي وجدناه ليس واحدًا ، فهناك كنائس أرثوذكسية خلقيدونية ، وأخرى غير خلقيدونية ، ومن هذه الأخيرة ، الكنيسة المرقسية الإسكندرية وأحسب إن في هذا الكتيب الكفاية لبيان أن المسيحيين أنفسهم ، وبعد نحو عشرين قرن من رفع المسيح ، لم يستطيعوا أن يتفقوا على تصور واحد لهذه الإلوهية المزعومة.
الفهرس